رَبَّــــاهُ مــــا بــــالُ الــدُّنــى تَـتَـبـاهى ... و الـهَـضْـبَةُ الـشَّـهبا ازْدَهَــتْ بِـحـلاها
اللهُ أكــبَــرُ يــــا جَـوانِـبَـهـا انــطـقـي ... و لـتُـسـمِـعي الآفـــاقَ عَـــذْبَ غِـنـاهـا
لِــلّــهِ كــــم بَــهَــرَ الــوجـودَ بَـهـاؤهـا ... يــــا طــالِــبَ الـعـلـيـاءِ تِــلــكَ رُبــاهـا
فَـهُـناكَ مــا أهْـناكَ حـين تَـطوفُ فـي ... أركــانِــهــا ، فــالــكــونُ زارَ حِــمــاهــا
أرضٌ رَعــاهـا اللهُ مُـــذْ خَـلَـقَ الـثَّـرى ... هَـــلَّ الـصـبـاحُ فَــحَـلَّ قَــيْـدَ دُجــاهـا
و افـترَّ عـن شـمسِ الـحضارة ِشَـرقُها ... فـــرأيــتَ شَــهــبـاءَ الــشَّــآمِ سَــمـاهـا
غَــضَّــتْ تَـعـابـيـرُ الــبـلاغَـةِ طَـرْفَـهـا ... خَـجَـلاً و خـابَ الـوَصْفُ عـنْ مَـرْقاها
لــكـنْ رُمـــوزُ الـلـفْـظِ تَـسْـتُـرُ خَـلْـفَها ... أُفُــقــاً و غَــيْـرُ الـــربِّ مـــا أَحْـصَـاهـا
و أَذاعَ فــي الـشَّـرْقِ الـكـريمِ كِـرامُه ... أنْ فــيـكِ يـــا حَــلَـبُ الـمـقامُ تَـنـاهى
يــــا أرضَ نـــورٍ يـــا ســمـاءَ مَــكـارِمٍ ... يـاشَـمْـسَ عِــلْـمٍ مـــا خَــبـا مَـسْـعـاها
أنـــتِ الـخـلـيفةُ لـلـحضارةِ فـاهـتفي ... و تَـلألـئـي فــي ذا الـدُّجـى كَـضُـحاها
شَـهْـبـاءُ فـاسـقـي مِـــنْ لـبـانِـكِ أُمَّــةً ... قّـصَـدَتْـكِ يَـطْـمَـحُ بـالـقِرى عَـطْـشاها
لَــبَـنـاً تَـفَـجَّـرَ مِـــنْ ضُـــرُوْعِ أَصــالـةٍ ... فَــرَوى عُــرُوقَ الـشَّـرْقِ بَـعْـدَ ظَـمـاها
فَـقِـراكِ غَـيْـثٌ أَخْـجَـلَ الأطْـماعَ مِـنْ ... حُـــسْــنِ الــعَــطـاءِ فَـتَـسْـتَـغـيْثُ اللهَ
باللهِ يـــــا كُــــلَّ الــدُّهــورِ تَـجَـمَّـعـي ... و لْـتَـخْـشَـعي لِــجَـلالِ مَـــنْ سَــوَّاهـا
باللهِ يـــــا كُـــــلَّ الــمَــآثِـرِ أَنـــشِــدي ... و لْــتَــأْسُــري بِــعُــرُوشِـهـا عُــتَــقـاهـا
يـــا أُنْـسَـنـا تِــلـكَ الـجُـموعُ تَـنَـسَّمَتْ ... مِــنْ نَـفْـحِ ذِكــرى مــا خَـبَـتْ بُـشْراها
قــدْ صـافَـحَتْ كُــلُّ الـقـلوبِ بِـأرضِنا ... عَــهْــدَ الــحَـضـارَةِ و الـعُـلـومِ فَـتـاهـا
تَــأوي إلــى رُكــنِ الَـكـمالِ و حَـسْـبُها ... عِـــلْــمٌ و ديـــــنٌ و الــدُّنــى تَــرْعـاهـا
أَبْـصِـرْ، رَعــاكَ اللهُ ، مــا مِــنْ لَـحْظَةٍ ... مِـــــــنْ عُــمْــرِهــا إلا و زادَ حَـــلاهـــا
و انْــظُـرْ ، حَـمـاكَ اللهُ، مـامِـنْ رُقْـعَـةٍ ... إلا و نَـــقْـــشُ الـــعِـــزِّ زَيّّـــــنَ فـــاهــا
فَـجَـوَانِـبُ الـشَّـهْباءِ تَـشْـهَدُ قَـدْرَكُـمْ ... حـتـى الـجَـمادُ بـهـا اسـتَـحالَ شِـفاها
و قِـفـوا فَــذا الـعَرْشُ الـعَظيمُ بِـقِلْعَةٍ ... قــــد كُـحِّـلَـتْ بِــدِمـا الــعِـدا عَـيْـنَـاها
تَـجِـدوا مَـراسِـمَ سَـيْـفَ دَوْلَـتِـنا هُـنـا ... يُـلْـقـي الـتّـحـيّةَ و الــقِـرى و الـجـاهـا
و تَــفَـضَّـلـوا يــاسـادَتـي و تَـسَـمَّـعـوا ... يُـــطْــرِبْــكُــمُ مُـــتَــنَــبِّــئٌ بِــفِــنــاهــا
و اشْــهَـدْ فَـتِـلْـكَ مـــآذِنٌ و كَـنـائِـسٌ ... تَــتَــعـانَـقُ الأرواحُ تَـــحـــتَ لِـــواهـــا
و مَــــآدِبٌ حَــفَـلَـتْ بــخـيـرِ مَــبـادئٍ ... لــلـعِـلْـمِ و الأشـــعــارِ بَــــلْ و غِــنـاهـا
و حَـدائِـقٌ ذا الأفْــقُ يَـحْـضُنُ زَهْـرَها ... و لَــطـالَـمـا سَـــكِــرَ الــمَــلا بِــشَـذاهـا
أو عَــرِّجــوا لِــتَــرَوا مَــبـانِـيَ عِــزِّهـا ... كَــحَـمـائِـمٍ بِــيْــضٍ رَقَــــتْ لِـسَـمـاهـا
أَكْــــرِمْ بِــمَـنْ أُثِـــرَتْ بِــهِـمْ آثــارُهُـمْ ... و رَقَــــتْ بِــهِـمْ أمْـجـادُهُـم أقْـصـاهـا
أَعْـظِـمْ بِـمَـنْ شَـرُفَـتْ بِـهِـمْ أَوْطـانُهُمْ ... قـــــد وَثَّـــقــوا بِــعُـروقِـهِـمْ لِــعُــراهـا
فَـهِـيَ الـلّـمى لِـشِـفاهِ عِــزٍّ مــا هَـمـى ... إلا الـــعَـــراقَــةَ مُــلْــهِــمـاً لِــشِــفــاهـا
طَـبَـعوا مِــنَ الأعْـرَافِ أجْـمَلَ صُـوْرَةٍ ... لِــنُـفُـوسِـهِـمْ فَــتَــوَهَّـجَـتْ أَرْقَـــاهـــا
هُــمْ أهْــلُ شَـهْباءٍ و مـا شَـهِدَ الـوَرى ... بَــشَــراً سِــواهُــمْ خَــلَّــدوا مَـحْـيـاهـا
هُـــمْ أهْـــلُ شَـهْـبـاءٍ و مـاذُكِـرَ الـعُـلا ... إلا و كــانــوا فــــي الــمَـقـامِ جِــبَـاهـا
و تَـرَبَّـعـوا عَــرشَ الـمَـكارِمِ و الـنّـدى ... و سَــمَـتْ مَـحـاسِـنُهُمْ فَــمـا تَـتَـنـاهى
و مَــكـارِمُ الأخـــلاقِ فـيـهـم أَنْـبَـتَـتْ ... زَهْـــرَ الــوَفـا فـــي أَرْضِـهـا و سَـمـاها
وَثَقوا عُرى الإسلامِ ، حَسْبُ فَخارِهِمْ ... مَـلَـكُوا الـدُّنـى و الـعِـلْمَ بَـل و الـجاها
يــا أيـهـا الـنَّـاهُوْنَ عَــنْ رَكْــبِ الـعُـلا ... و الـمُـنْـكِـرونَ لِــــذا الــمَـقـامِ سَـفـاهـا
إنَّ الـــزِّحـــامَ لِــغَـيْـرِكُـمْ فَـتَـحَـيَّـنـوا ... وِرْدَ الـــمَــكــارِمِ لِــــلـــذي يَـــرْعــاهــا
إنّـــا - بَــنِـيْ الإســـلامِ - آبـــاءُ الـعُـلا ... سُــــرُجُ الـمَـحـامِـدِ و الأنــــامُ وَراهـــا
و مِــدَادُنـا شَــمْـسُ الـوُجُـودِ مُـحَـمَّدٌ ... عَــيـنُ الـعَـوالِـمِ ، جَـــلَّ مَـــنْ سَـوَّاهـا
رَبَّاهُ ما بالُ الدُّنى تَتَباهى= و الهَضْبَةُ الشَّهبا ازْدَهَتْ بِحلاها
اللهُ أكبَرُ يا جَوانِبَها انطقي=و لتُسمِعي الآفاقَ عَذْبَ غِناها
لِلّهِ كم بَهَرَ الوجودَ بَهاؤها= يا طالِبَ العلياءِ تِلكَ رُباها
فَهُناكَ ما أهْناكَ حين تَطوفُ في= أركانِها ، فالكونُ زارَ حِماها
أرضٌ رَعاها اللهُ مُذْ خَلَقَ الثَّرى=هَلَّ الصباحُ فَحَلَّ قَيْدَ دُجاها
و افترَّ عن شمسِ الحضارة ِشَرقُها=فرأيتَ شَهباءَ الشَّآمِ سَماها
غَضَّتْ تَعابيرُ البلاغَةِ طَرْفَها= خَجَلاً و خابَ الوَصْفُ عنْ مَرْقاها
لكنْ رُموزُ اللفْظِ تَسْتُرُ خَلْفَها= أُفُقاً و غَيْرُ الربِّ ما أَحْصَاها
و أَذاعَ في الشَّرْقِ الكريمِ كِرامُه = أنْ فيكِ يا حَلَبُ المقامُ تَناهى
يا أرضَ نورٍ يا سماءَ مَكارِمٍ= ياشَمْسَ عِلْمٍ ما خَبا مَسْعاها
أنتِ الخليفةُ للحضارةِ فاهتفي= و تَلألئي في ذا الدُّجى كَضُحاها
شَهْباءُ فاسقي مِنْ لبانِكِ أُمَّةً= قّصَدَتْكِ يَطْمَحُ بالقِرى عَطْشاها
لَبَناً تَفَجَّرَ مِنْ ضُرُوْعِ أَصالةٍ= فَرَوى عُرُوقَ الشَّرْقِ بَعْدَ ظَماها
فَقِراكِ غَيْثٌ أَخْجَلَ الأطْماعَ مِنْ= حُسْنِ العَطاءِ فَتَسْتَغيْثُ اللهَ
باللهِ يا كُلَّ الدُّهورِ تَجَمَّعي= و لْتَخْشَعي لِجَلالِ مَنْ سَوَّاها
باللهِ يا كُلَّ المَآثِرِ أَنشِدي= و لْتَأْسُري بِعُرُوشِها عُتَقاها
يا أُنْسَنا تِلكَ الجُموعُ تَنَسَّمَتْ= مِنْ نَفْحِ ذِكرى ما خَبَتْ بُشْراها
قدْ صافَحَتْ كُلُّ القلوبِ بِأرضِنا= عَهْدَ الحَضارَةِ و العُلومِ فَتاها
تَأوي إلى رُكنِ الَكمالِ و حَسْبُها= عِلْمٌ و دينٌ و الدُّنى تَرْعاها
أَبْصِرْ، رَعاكَ اللهُ ، ما مِنْ لَحْظَةٍ = مِنْ عُمْرِها إلا و زادَ حَلاها
و انْظُرْ ، حَماكَ اللهُ، مامِنْ رُقْعَةٍ=إلا و نَقْشُ العِزِّ زَيّّنَ فاها
فَجَوَانِبُ الشَّهْباءِ تَشْهَدُ قَدْرَكُمْ = حتى الجَمادُ بها استَحالَ شِفاها
و قِفوا فَذا العَرْشُ العَظيمُ بِقِلْعَةٍ= قد كُحِّلَتْ بِدِما العِدا عَيْنَاها
تَجِدوا مَراسِمَ سَيْفَ دَوْلَتِنا هُنا= يُلْقي التّحيّةَ و القِرى و الجاها
و تَفَضَّلوا ياسادَتي و تَسَمَّعوا= يُطْرِبْكُمُ مُتَنَبِّئٌ بِفِناها
و اشْهَدْ فَتِلْكَ مآذِنٌ و كَنائِسٌ = تَتَعانَقُ الأرواحُ تَحتَ لِواها
و مَآدِبٌ حَفَلَتْ بخيرِ مَبادئٍ= للعِلْمِ و الأشعارِ بَلْ و غِناها
و حَدائِقٌ ذا الأفْقُ يَحْضُنُ زَهْرَها= و لَطالَما سَكِرَ المَلا بِشَذاها
أو عَرِّجوا لِتَرَوا مَبانِيَ عِزِّها= كَحَمائِمٍ بِيْضٍ رَقَتْ لِسَماها
أَكْرِمْ بِمَنْ أُثِرَتْ بِهِمْ آثارُهُمْ= و رَقَتْ بِهِمْ أمْجادُهُم أقْصاها
أَعْظِمْ بِمَنْ شَرُفَتْ بِهِمْ أَوْطانُهُمْ= قد وَثَّقوا بِعُروقِهِمْ لِعُراها
فَهِيَ اللّمى لِشِفاهِ عِزٍّ ما هَمى = إلا العَراقَةَ مُلْهِماً لِشِفاها
طَبَعوا مِنَ الأعْرَافِ أجْمَلَ صُوْرَةٍ= لِنُفُوسِهِمْ فَتَوَهَّجَتْ أَرْقَاها
هُمْ أهْلُ شَهْباءٍ و ما شَهِدَ الوَرى = بَشَراً سِواهُمْ خَلَّدوا مَحْياها
هُمْ أهْلُ شَهْباءٍ و ماذُكِرَ العُلا= إلا و كانوا في المَقامِ جِبَاها
و تَرَبَّعوا عَرشَ المَكارِمِ و النّدى= و سَمَتْ مَحاسِنُهُمْ فَما تَتَناهى
و مَكارِمُ الأخلاقِ فيهم أَنْبَتَتْ= زَهْرَ الوَفا في أَرْضِها و سَماها
وَثَقوا عُرى الإسلامِ ، حَسْبُ فَخارِهِمْ= مَلَكُوا الدُّنى و العِلْمَ بَل و الجاها
يا أيها النَّاهُوْنَ عَنْ رَكْبِ العُلا= و المُنْكِرونَ لِذا المَقامِ سَفاها
إنَّ الزِّحامَ لِغَيْرِكُمْ فَتَحَيَّنوا = وِرْدَ المَكارِمِ لِلذي يَرْعاها
إنّا - بَنِيْ الإسلامِ - آباءُ العُلا= سُرُجُ المَحامِدِ و الأنامُ وَراها
و مِدَادُنا شَمْسُ الوُجُودِ مُحَمَّدٌ= عَينُ العَوالِمِ ، جَلَّ مَنْ سَوَّاها