البحتري


الشاعر محمد فريد الرياحي


تغن بشعرك يا بحتري


فإن غناءك باق دهورا


وطوف بليلك إما ترى


من الليل صبحك يغدو نضيرا


ملكت عنان القصيد بأيد


ونلت من الشعر شأوا خطيرا


وكنت هنالك فذا تباهى


به الملهمات ألست الشهيرا


أمامك فانظر قصيدك يجري


إليك من الحلم فيضا غزيرا


فما كان شعرك يا بحتري


هذاء وما كان لغوا نثيرا


ولكن من اللحن كان قصيدا


تدلى بمنبج نجما منيرا


تغن فما في قصيدك إلا


خيالات عمر جرين عبيرا


ومن بالقصيد يسوي نثيرا


من الهذر أودى وكان كسيرا


ومن كالخليل يدير البحور


ومن كالوليد يهز الشعورا


ومن كالمرقش فحلا تجلى


ومن كالمهلهل يغشى الحرورا


ومن كالمخبل أملى فحلى


ومن كالمنخل رام العسيرا


سما في هواه إلى كاعب


وخلد بالشعر يوما مطيرا


ومن كامرئ القيس رام المنى


فما زاده الشعر إلا حضورا


تحاماه حكم المليك صغيرا


وحمّل هم المليك كبيرا


فنادى جهارا أن اليوم خمر


وأمر غدا أبتليه صبورا


فكان الذي كان من أمره


وما كان للخائنين نصيرا


تغن فدونك هذا المدى


نذيرا ألا فاستبقه بشيرا


فأنت الصدوق السبوق وهل


يساويك من كان نكسا حقيرا


أراد القصيد فما ناله


ونال من البؤس حظا وفيرا


لك المسك مؤتلقا وله


سموم الدواخن كيرا فكيرا


توهجت شعرا فرئت العلى


وما راء غيرك إلا سعيرا


فلقيّت من سرهن سنى


ولقيّت من روْحهن سرورا


ونلت من الشعر ما تشتهي


وكنت لربك عبدا شكورا


فذر من تولى عن المعجزات


وكان بآياتهن كفورا


وأرسل قصيدك طورا شمالا


وطورا جنوبا وطورا دبورا


وطر حيث أنت قوي الخيال


فلا عذر عندك ألا تطيرا


أراك إذا قيل من للقوافي


تقيم العمود وتجري البحورا


بحورا تدفقن من طرب


وكنت عليهن فحلا قديرا


هداك عكاظ لآياته


فطرت إليها وكنت الأميرا


فحزت من الآي أسرارها


وكنت بهن خبيرا بصيرا


ولكن زمانك يا بحتري


سقاك من الهم ليلا مريرا


أراه من الجهل يا بحتري


يحط الجياد ويسمي الحميرا


رماك زمانك بالهم حتى


حملت من النائبات ثبيرا


لئن نلت من هوله ما دهاك


فقد نلت بالشعر خيرا كثيرا


تألقت بالشعر في وجدة


وما كنت للناثرين ظهيرا


فقل للذي يدعي شهرة


خسئت حسيرا وسئت مصيرا


ألا فادع يا ضل ويلا كثيرا


يسوء النثيرة وادع ثبورا


فما كان نثرك يا ضل شعرا


تغنى به الملهمات عصورا


ولكن نثرك كان هذاء


وقولا من المنكرات وزورا


فكيف تباهي إذن شاعرا


أراد القصيد فكان جريرا


تناهى إلى سمعه هاتف


من النور أحوى يسمى الأثيرا


فأوحى إليه البدائع جرسا


من الهمس يخفى وهمسا جهيرا


وأوحى إليه البدائع سبعا


تسامت جلالا وشعت بدورا


هو الشاعر الفحل قد شهدت


بذاك عدول عكاظ نفيرا


رد الطرق يا ضل في سكرة


دهتك فلست توافي النميرا


فما كان لفظك إلاصداء


وما كان حظك إلا صفيرا


دع الشعر ما أنت ذا فطنة


وما كان همك إلا فتورا


وهل للبغاث من الطيران


يباري أيا ضل نسرا مغيرا


فإن يا شويعر لا تنتهي


فأبشر بدار البوار حصيرا


إذا جئت فورتها خاسئا


سمعت لها شهقة وزفيرا


فذق حرّها اليوم ذلا بما


توليت كبرا وكنت فخورا

المراجع

pulpit.alwatanvoice.com

التصانيف

شعر  أدب