كان الرومان المنطلقون من إيطاليا يحكمون المناطق الجرمانية إلا أنه في العام 9م سحقت القبائل الجرمانية الفرق العسكرية الرومانية في معركة كويتوبورغ الواقعة ما وراء نهر الراين فانعزل كلٌّ بالذي يسيطر عليه وفي القرن الرابع بدأ الوهن في الإمبراطورية الروماينة فاجتازت القبائل الجرمانية الراين والدانوب وانتشرت غربي أوروبا واختلطوا بالرومان، كان شارلمان أشهر ملوك الفرنجة قد جمع تحت عرشه بلاد غرب أوروبا وبعد موته تجزأت إمبراطوريته بين أحفاده الثلاثة فاستلم لويس أراضي جرمانية ونال شارل أراضي فرنسا وأخذ لوتير اللورين وبروغونيا وإيطاليا.

فنشأت بمرور الوقت خمس دوقيات في أراضي ألمانيا وفي داخل كل دوقية أشراف وكونتات ومطارنة يحاولون بدورهم الاستقلال بمناطقهم.

وفي القرن العاشر توصَّل أوتون دوق الساكس إلى فرض الوحدة في دوقيته وإلى طرد الغزاة المجريين عام 955م فتوِّج في روما وأصبح إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدَّسة التي استمرت حتى بداية القرن التاسع عشر وكان على الأباطرة الذين بعده أن يستمروا في الدفاع عن الإمبراطورية الرومانية في وجه الأشراف الألمان وفي القرن الثالث عشر كان الجرمان قد بدأوا بترسيخ أقدامهم في المناطق التي ستعرف فيما بعد بمملكة بروسيا وكانت تزدهر حركة التجارة والمواصلات والصناعة.

ومنذ عام 1517م بدأت الحروب الدينية تعصف بألمانية وأوروبا بين البروتستانت والكاثوليك وأعتقها كانت حرب الثلاثين عاماً والتي انتهت بمعاهدة سنة 1648م وقد قضت هذه الحرب على ثلث سكان ألمانيا وأبقت الآخرين فريسة المرض والجوع وقسمت البلاد إلى ثلاثمائة مقاطعة متنافرة.

بعد عودة السلام إلى ربوع هذه المقاطعات حاول بعض الأمراء النهوض بمقاطعاتهم أشهر هؤلاء فريدريك غيوم أمير دومية بروسيا وأخذ ولده فريدريك الأول لقب ملك بروسيا عام 1701م وبدءاً من هذا التاريخ أصبح يحسب لبروسيا حساب بين الدول الأوروبية وقد عرفت أسرة هوهنزولرن وهي أسرة الملك فريدريك بتعلقها بسلوكية منضبطة وبالفضائل الوطنية والعسكرية وقد انعكست هذه الصفات على البروسيين ثم على الألمان عامة. وفي بداية القرن التاسع عشر ضمَّ نابليون جزءاً كبيراً من ألمانيا وألغى عدداً كبيراً من الإمارات وانتصر على بروسيا لكن بروسيا استطاعت تأليب الإمارات الألمانية عليه فتمكَّنت الجيوش الألمانية المتحالفة أن ترد نابليون إلى وراء الراين سنة 1813 م.

وزادت معاهدة فيينا 1815م من قوة بروسيا إذ أعطتها المناطق الواقعة على ضفاف الراين والغنية بالثروات المنجمية.

وقام اتحاد جمركي بين الإمارات الألمانية أعقبه اتحاد كامل بفضل بسمارك وبين قيادة بروسيا وفي عام 1870م افتعل بسمارك نزاعاً مع فرنسا ودخلها ووصل باريس وفرض عليها شروطاً مذلة ثم انضمت بافاريا الكاثوليكية إلى بروسيا.

وفي عام 1871م وفي قصر فرساي أعلن غيوم الأول ملك بروسيا نفسه إمبراطوراً ألمانياً وأصبحت برلين عاصمة الإمبراطورية وقد كانت عاصمة بروسيا.

وسارت ألمانيا بسرعة على طريق الازدهار والقوة وأصبحت دولة صناعية كبرى لكن الحرب العالمية الأولى وإثر خسارة ألمانيا أمام فرنسا وإنكلترا ثم أميركا طلبت القيادة العسكرية الألمانية الهدنة واعتزل الإمبراطور.

وقامت بعده جمهورية فايمر وأصبح الشعب هو الذي يختار الرئيس لمدة سبع سنوات وانتخب ايبرت سنة 1919م رئيساً لهذه الجمهورية واسم فايمر هو اسم المكان الذي انعقد فيه المجلس التأسيسي الذي أقر دستور جمهورية ألمانيا.

وقامت الحكومة الجديدة بالتوقيع على معاهدة فرساي التي تسلخ عن الوطن عدة مقاطعات مما زاد من حدة المعارضة وبالتالي حدة القمع وأخذت ألمانيا تشهد تنافياً قومياً اتخذ طابعاً عنيفاً وصل إلى حدِّ اغتيالات رموز الجمهورية.

ضمن هذا الوضع قامت فرنسا وبلجيكا باحتلال الروهر سنة 1923م لإجبار ألمانيا على تسديد كامل التعويضات المالية إلا أن الحكومة الألمانية كانت عاجزة عن الإيفاء فساهم ذلك في إيجاد إحدى أكبر ظواهر التضخُّم النقدي في التاريخ فقد ارتفعت قيمة الدولار من 200 مارك في بداية العام 1922م إلى عشرة آلاف في نهايته ثم إلى 50 ألف في بداية 1923م ثم إلى 150 ألفاً في حزيران 1923م ثم إلى 160 مليوناً في نهاية أيلول 1923م ثم إلى 130 ملياراً في تشرين الثاني 1923م أي في غضون ثلاث وعشرين شهراً.

فشكلت حكومة جديدة برئاسة ستريسمان في آب 1923م وغيرت العملة وأخذت مساعدات أميركية وخرج الفرنسيون من الروهر.

لكن بعد وفاة أيبرت انتخب هندنبرغ رئيساً للرايخ فاستعاد العسكريون منه إذ ضمنوا عدم إجراء تغيير في مؤسستهم بل دعمت وزادت ميزانيتها.

حدثت أزمة اقتصادية عالمية تضررت من جرائها ألمانيا نظراً لارتباط الاقتصاد الألماني بالأميركي وشكلت عدة حكومات لم تستطع أي واحدة منها إنقاذ البلاد مما وجد تأييداً للحزب النازي بزعامة هتلر وفي 30 كانون الثاني 1933م تسلم أدولف هتلر رئاسة الحكومة وأعلن سقوط جمهورية فايمر وحقق هتلر العديد من المنجزات التي تثبته في الحكم منها تخفيض البطالة وإعادة تسليح ألمانيا واستردادها الأراضي التي انتزعت منها وانتعاش الصناعة.

سارع هتلر إلى نقض معاهدة فرساي ودخل بعد ذلك النمسا سنة 1938م ثم تشيكوسلوفاكيا. فبولونيا 1939م مما جعل إنكلترا وفرنسا تتفقان على حرب ألمانيا فبدأت الحرب العالمية الثانية. عام 1939م والتي كانت بدايتها لمصلحة ألمانيا ثم إن صمود السوفيات واتساع الجبهة الروسية وقدرة أميركا الإنتاجية وتململ الشعوب من النظام النازي مهَّد لهزيمة هتلر. وفي عام 1944م أخذت الجيوش الألمانية بالتقهقر. في أذار عام 1995م دخلت جيوش الحلفاء الأراضي الألمانية وعندما دخل الروس برلين قتل هتلر نفسه. وفي 7 آيار وقعت قيادة الجيش الألماني وثيقة الاستسلام دون أية شروط وقسمت ألمانيا إلى أربع مقاطعات تحكمها الولايات المتحدة، إنكلترا، فرنسا، الاتحاد السوفياتي ولم تتوصل الدول الحليفة إلى اتفاق حول إقامة إدارة ألمانية موحدة فبادرت الولايات المتحدة وأنكلترا وفرنسا إلى توجيه قطاعاتها عام 1948م ثم أعلن عن تأسيس جمهورية ألمانية الفيديرالية في 21 أيلول 1949م «ألمانيا الغربية» فأعلن الاتحاد السوفياتي عن قيام جمهورية ألمانيا الديمقراطية ألمانيا الشرقية.

ألمانيا الشرقية مساحتها 108174 وعدد سكانها يوم توحدها 1990م يقدر ب ـ 19 مليون عاصمتها برلين الشرقية فيها 14 مقاطعة.

وانضمت عام 1955م إلى حلف وارسو قام الرئيس الشرقي أولبريخيت السكرتير الأول للحزب ببناء جدار برلين لوقف الهجرة إلى الغرب.

وخلف أولبريخيت هوينكر الذي وقع اتفاقية مع ألمانيا الغربية لإقامة علاقات حسن جوار لكن التخلف الاقتصادي الناتج عن النظام الشيوعي جعل الألمان الشرقيين يستجدون الغربيين فدعموهم بمساعدات كبيرة ومع هذا فما زال الشرقيون راغبين بالتخلص من النظام.

وفي 9 تشرين الثاني فتحت الحدود بين الألمانيتين وعبر مئات الأولف من الألمان الشرقيين الحائط ثم 3 مليون ألماني شرقي صاروا في ألمانيا الغربية.

وفي 19 أيلول من عام 1990م صدق مجلس الشعب على معاهدة الوحدة الألمانية الغربية مساحتها 248454 عدد سكانها تقديرات 1990 63 مليون عاصمتها برلين الغربية وبون مقر الحكومة.


المراجع

dw.com

التصانيف

المجتمع   حضارات   التاريخ   دول