في الثاني عشر من آذار عام 2004 حدثت المعجزة أول مرة في تاريخ نظام البعث الديكتاتوري و سابقة سطرها الشعب الكردي العظيم في سورية بأنتفاضته السلمية بوجه أعتى نظام ديكتاتوري عنصري في القرن الحادي و العشرون و بوجه رصاص جلاديه بصدور مفتوحة سقط خلالها العديد من الشهداء و الجرحى من أبناء شعبنا الكردي المسالم شركاؤنا بالوطن و المصير .

أيها الأخوة : هناك الكثير من التساؤلات لدى الكثير من أبناء الشعب السوري حول هذه الأنتفاضة و أسبابها و مسببيها و الغاية التي من أجلها حصلت الأنتفاضة و ماهية الدوافع لها .

و كذلك تسميتها فالبعض يسميها أنتفاضة وآخرون يسمونها رد فعل على فعل و آخرون يسمونها غوغائية و فوضى والخ من تسميات

كل تلك التساؤلات بالنسبة لنا غير مهمة بالرغم من أهميتها و ذلك للأسباب التالية :

1- أنها حصلت عفوية من قبل الشعب الكردي و دون توجيه من أحد و لم يكن هناك دور للساسة فيها

2- أثبت الشعب الكردي أن لديه الوعي الكافي و القدرة على التعبير عن رأيه و عمل المستحيل بالرغم من فضاعة رد الفعل السلطوي الدامي بوجه شعب أعزل .

3- أثبت الشعب الكردي أنه شعب حي و متضامن و متكاتف بالرغم من خلافات الساسة الكرد و تباين وجهات نظرهم للقضية الكردية في سوريا و بالرغم من خلافاتهم الحزبية و تشتتهم التنظيمي  .

4- أمتداد تلك الأنتفاضة الى جميع المناطق التي يقيم فيها الكرد من القامشلي الى عفرين و دمشق مما يعني أن الشعب الكردي قادر على تنظيم نفسه تلقائيا و بدون أنتظار من ينظر عليه من الساسة أو ممن يدعون أنهم قادة للكرد و هذه ميزة أنفرد فيها الكرد في سورية تسجل لهم .

5- يرجع للكرد في سورية في هذه الأنتفاضة الفضل في سابقة تسجل لهم أيضا أنهم أو ل من حطم أصنام الديكتاتورية في وطننا الحبيب سورية و آزالوا حاجز الخوف الذي كان مسيطرا على الشعب لعقود مضت تحت حكم البعث الجائر .

6- و أخيرا و ليس آخرا أنهم زرعوا الخوف في قلب الديكتاتورية  من جهة و أناروا للمعارضة الوطنية السورية مشعلا ينير طريقهم للوصول الى الحرية و الخلاص من الديكتاتورية البغيضة على المعارضة أن تستفيد من هذا الدرس العظيم .

بعد تلك النقاط المهمة التي تمخضت عن هذه الأنتفاضة مالذي يجب علينا أن نفعله و نستخلصه كمعارضة وطنية سورية بكافة أطيافها و تياراتها .

أعتقد جازما أن كل منا يدرك مالذي ينبغي عليه فعله ؟ ..................

و لكن علينا بعد أن نقف بأجلال و أحترام أمام هذا الشعب العظيم و شهداؤه الأبرار الذين سقطوا برصاص النظام الأسدي الفاشي و جرحاه الشرفاء و معتقليه الذين زج بهم بالمئات في سجون النظام العنصري .

أن نحترم هذه التجربة و نجعلها لنا كسوريين نبراسا ينير دربنا الطويل للوصول الى الحرية بتكاتفنا و أن نعمل معا كتفا الى كتف و يدا بيد لتحقيق حرية شعبنا الذي يستحق أن يعيش بحرية و كرامة لم يذق طعمهما منذ أن أستولى نظام البعث على السلطة في سورية عام 1963 الى يومنا هذا .

علينا أن نكون أوفياء لهذا الشعب الذي قدم لنا مثالا رائعا في التضحيات بأن نحترم دماء هؤلاء الشهداء و أن نتجاوز كل ما من شأنه أن يعيق عملنا النضالي المشترك للوصول الى تحقيق الغاية التي يعمل من أجلها الجميع و هي تحقيق العدالة الأجتماعية و الحرية و الديمقراطية التي ستوصل كل ذي حق الى حقه و رفع الظلم عن كل مظلوم في نظام الأسد الفردي الشمولي .

و في نهاية هذا الخطاب لابد من أن أبين أمرا مهما غاية في الأهمية و هو أن أذكر بأن التنسيق بين جميع أطياف المعارضة الوطنية السورية أمرا حيويا و مهما و مطلوبا لتحقيق التغيير السلمي للسلطة في وطننا الأسير سورية و ما علينا سوى أن نأخذ العبرة من المثال الحي الذي أمامنا و نتحدث عنه  ألا و هو أنتفاضة 12 آذار 2004 كيف حطمت الأصنام و هربت عصابات السلطة و تقاضى الوطنيين منهم عما يحدث و كأنه غير معني بما يحصل , فهل نحن مخلصون حقا لقضية شعبنا السوري و حقه في الحرية و العدالة و الديمقراطية , هذا يثبته عمل كل منا على الأرض و ليس أقوالنا .

عاشت سوريا حرة أبية

عاش الشعب الكردي الذي أنتفض و حطم الأصنام

عاش الشعب السوري الذي عليه أن يأخذ العبرة من أنتفاضة الكرد 2004

الحرية لسوريا و سيسقط الظالمون

              


المراجع

odabasham.net

التصانيف

شعر  أدب