تقع “محمية بنتاعل” على الكتف الشمالي لمدينة جبيل التاريخية، شمال العاصمة اللبنانية بيروت، وهي تعتبر أصغر المحميات الطبيعية في لبنان، لكنها في الوقت عينه الأكثر غنى وتنوعا بيولجيا، فضلا عن اعتبارها موقعا حيويا ومهما للطيور المهاجرة.

أنشئت المحمية بمبادرة أهلية من أبناء بلدة بنتاعل في العام 1981 الذين قدموها لوزارة البيئة، وكانت بمثابة الحديقة الطبيعية الأولى في لبنان، وتم إعلانها محمية طبيعية رسميا بموجب القانون رقم 11 بتاريخ 25 شباط (فبراير) عام 1999، وتديرها “لجنة محمية بنتاعل الطبيعية” تحت إشراف وزارة البيئة.

تبلغ مساحة المحمية حوالي 110 هكتار، وتحتوي على أكثر من 335 صنفا من النباتات، وهذا العدد من النباتات مهم جدا مقارنة بالمحميات الطبيعية الأخرى في لبنان، ومن بين مجموعات النباتات في المحمية هناك ما يقارب 67 نبتة ذات مردود إقتصادي مهم، فضلا عن النباتات الطبية.

صنفت المحمية عام 2008 كموقع مهم للطيور من قبل “منظمة الطيور العالمية” Bird Life International، إذ تعتبر معبراً للطيور الوافدة من أنحاء أوروبا في الخريف والعائدة من أفريقيا في الربيع.

وتشكل المحمية غطاء نباتيا غنيا بالتنوع البيولوجي، وتتكاثر فيها اشجار “الصنوبر” و”السنديان” و”النبق” و”القطلب”، فضلا عن كونها موقعا مهما للمولعين والمهتمين بعلم الطيور ومراقبتها.   باز العسل   أما أهمية غابات الصنوبر وأشجارها الكثيفة في المحمية، فتعود إلى إسهامها في تشكيل التربة وبنيتها وخصوبتها.

أما شجر “السنديان” فأغلبه ينتشر بين أشجار الصنوبر في المحمية.  وتعتبر شجرة السنديان تاريخيا، رمزا للقوة نظرا لمتانة خشبها. ويستطيع الزائر التعرف إلى شجرة السنديان من ورقها العريض وثمارها من البلوط الذي يتميز بقمعه.

يتغير غطاء أرض المحمية مع تغير الفصول، ففي الربيع يكتشف الزائر نبتة “بخور مريم” الجميلة، كما تتفتح أنواع أخرى من الزهور، ويتميز في الصيف بروائح “المردكوش” و”الصعتر” فضلا عن جمال سحلبيات (الأوركيد) المحمية.

ومن أبرز الطيور التي تستوطن المحمية “باز العسل”، وهو من أكثر الجوارح شيوعا في لبنان، يستوطن هذا الطائر الغابات ويجنح إلى الخفاء التام.

وعلى عكس الطيور الجارحة الكبيرة، يتخصص “باز العسل” بالتهام الحشرات. وتشكل الدبابير ويرقات النحل مصدر غذائه الرئيسي، وله خصائص تحميه من اللدغ وتساعده على التهام طريدته.

ويظهر طائر “باز العسل” كثيرا في أواخر فصل الصيف وأوائل فصل الخريف، أي خلال موسم هجرته عبر الأراضي اللبناني، إضافة إلى “الباشق” الذي يبني أعشاشه غالبا في أشجار الصنوبر.

ويبلغ معدّل طول الذكر منه 28 سم، وهو أصغر بكثير من الأنثى التي يبلغ معدل طولها 38 سم.

ويتغذى “الباشق” أساسا على أنواع أخرى من العصافير، ولكنه يأكل الثدييات الصغيرة والحشرات الكبيرة، ويمكن التعرف إليه من صغر حجمه وقصر أجنحته العريضة وذيله الطويل.

تتميز المحمية بسهولة الوصول اليها (45 دقيقة من بيروت)، خصوصا في فصل الشتاء وموسم الثلوج حيث يصعب الوصول الى باقي المحميات العالية.

فتعد موقعا مناسبا لزيارات طلاب المدارس والجامعات من كافة الأعمار، ويمكن مشاهدة ومعاينة عملية التفاعل بين مختلف الكائنات الحية.

الأخطار المحدقة بالمحمية   هناك مجموعة من المخاطر التي تهدد محمية بنتاعل، ومنها بشكل خاص عمليات الصيد في الجوار، وعمليات القطع الغير المراقب للأشجار خارج المحمية، بالإضافة إلى خطر اندلاع الحرائق الذي يهدد المحمية.

أما مؤخرا فتواجه محمية بنتاعل خطر الحرائق فيها، بسبب الطريق الذي شق قبل أشهر عدة بعرض 3 أمتار.

وفي اتصال مع رئيس لجنة محمية بنتاعل ريمون خوري أكد لـ greenarea أن “الطريق نفّذت من دون إجراء دراسة للأثر البيئي، وتم استخدام المتفجرات، بالإضافة إلى رمي الردميات في الوادي الذي يحد المحمية”.

وقال: “مؤخرا بدأ رمي النفايات على الطريق مقابل المحمية، فضلا عن الضجيج الذي يلف المنطقة جراء مرور السيارات والشاحنات، الأمر الذي يهدد الحياة البرية للمحمية، ويخيف الحيوانات والطيور”.

أما اليوم وبحسب خوري، فإن “لجنة محمية بنتاعل في صدد إعداد دراسة حول النتائج السلبية التي تتعرض لها المحمية، وعلى ضوء الدراسة سيتم لاحقا إعداد خطة أخرى لإدارة المحمية”. 


المراجع

greenarea.me

التصانيف

بيئة وطبيعة  الجغرافيا  لبنان  محميات