القلوب

ليس من إنسان خلقه الله - تعالى - إلا وله جهاز استقبال، وجهاز إرسال، فإذا فقدهما فقد فقد نفسه، وفقد سر وجوده، فهو كالشجرة الجافة التي تساقط ورقها، فلا خضرة فيها ولا حياة، فهو لهذا حي كميت!، لا أثر له في الحياة، يأخذ لكنه لا يعطي!.

وهناك ناس ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء لمكانتهم عند الله، هؤلاء اكتشفوا سر الله فيهم، ألا وهي الحواس: السمع، والبصر، والفؤاد، فاستنهضوها، وغذوها بالعبادة والطاعة، حتى اشتعلت وتوهجت، وأرسلت من منابع روحها، وسلسبيل قلبها، نبضات وموجات موحيات، تدق على قلوب الناس حتى تلين لذكر الله - تعالى -، فتتبادل الهواتف الروحية بأحاسيس لا ننطقها، ولكننا نسعد بها كأطياف هفهافة، فتتحول إلى مغناطيسية تجذب الأرواح، وتشد القلوب.

ولا يعدم الإنسان هذا الإحساس ولو بقدر يسير، والداعية الموفق هو الذي يهديه الله - تعالى - إلى مكامن هذا الشعور فيقويه وينميه: يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم.. (الأنفال: 24).

والذين جفت منابع قلوبهم، وصدئت أرواحهم، يقول الله فيهم: ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله.. (البقرة: 74).

إن الآية الكريمة تقرر أن الحجارة تحس، بل إنها تهبط من خشية الله - تعالى -، ولكن نحن لا نملك هذه الأجهزة التي تبلغ من دقة الإحساس ما نكشف به كيف تحس، ولكنها يقينا تحس، وتخاف، وتندك من خشية الله - تعالى -. فإذا كانت الحجارة تحس وتقشعر، وتندك رهبة من الله - تعالى -، فكيف بالإنسان الذي حمله الله - تعالى - بتلك النعم العظيمة: العقل، والقلب، والشعور، والإحساس، والقلب مستودع الرحمات؟!..


المراجع

zadalddaeia.com

التصانيف

قصص  أدب