عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من حج هذا البيت فلم يرفث ولم
يفسق رجع كما ولدته أمه"
( صحيح سنن ابن ماجة) _ وأخرجه البخاري ومسلم
.
الشعائر التعبُّدية تُطهِّر
المسلم؛ فالوضوء والصلوات الخمس والجمعة ورمضان، تكفِّر الذنوب إذا اجْتُنِبَت
الكبائر، ثم يأتي الحج ليغسِلَه من كل ذنوبه ، وكأنه وُلِدَ من جديد ، ومن ثَمَّ
يفرح
الحاجّ:
{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ
فَلْيَفْرَحُوا}
يونس: من الآية 58.
وأما الشيطان فيحزن حين يرى رحماتِ الله
المُنزَّلة على أهل عرفة ؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
"ما رُئِيَ الشيطانُ يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ
منه في يوم عرفة ؛ وما ذاك إلا لما يرى من تنزُّل الرحمة ، وتجاوز الله عن الذنوب
العظام"
رواه مالك: الموطأ.
والطاعة والطهارة تمنح المؤمن قوةً ، وتزيد الشيطان ضعفًا ،
ومن ثم يتجه الحجيج من عرفات لرجمه مرةً ومرةً ، فتتحقَّق عبوديتهم الكاملة لله ،
وبذلك يتخلصون من سلطان الأبالسة..
{إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ
سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* إِنَّمَا
سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ}
النحل: 99، 100.
وهذا ما يجب علينا في مواجهتنا لأعدائنا ؛ بأن نجدد إيماننا ،
ونتطَّهر من ذنوبنا ، ونُقبل على طاعة ربنا ، ونتوكَّل على الله وحده ، ونخشاه ولا
نخشى أحدًا سواه..
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ
النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}
آل عمران: 173.
إن في حركة الحجيج وهم يتجهون في أمواجٍ متحدةٍ إلى عرفات ، يستمطرون الرحمة ،
وينزلون منها في قوة
الطهارة ووحدة الجمع إلى رجْم العدو الرجيم ، ليُدْرِكُ منه عدونا خطر اتحادنا ،
فيمكر ليلَ نهارَ بما يفرقنا ، وقد حذَّرنا الله من ذلك ،
فقال:
{وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ
رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}
الأنفال
46.
ولكي تحافظ الأمة على استقلالها يجب أن تعرف أعداءها ، كما
عرفت الشيطان فرجمته ، وأن تستيقن أن عدوَّها لن يُخلِص النصح لها ، ولن يأمرَها
إلا
بكل ما يبعدها عن الدين ، مصدر قوتها ، وسبيل حريتها واستقلالها ، كما ينزغ الشيطان
للمسلم بكل ما يُردِيه في النيران ، ويحرمه من الجنان ، وهذا ما يعملون له من عشرات
السنين:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا
فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ
كَافِرِينَ}
آل عمران: 100.
وليت الأمة تعلم أن استرضاء الأعداء لن يحقِّق لها نصرًا ،
وأن عاقبتها الخسران:
{يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى
أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ* بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ
النَّاصِرِينَ}
آل عمران: 149، 150.
ولن تكون فرحتُنا تامَّةً غامرةً إلا بميلاد الأمة المسلمة
الجديرة بأستاذية العالم ، وحينئذٍ ترفع الضيم والظلم ، وتبسط العدل والمساواة ،
وتنشر
الرحمة على الناس أجمعين دون تفرقةٍ بلونٍ أو جنسٍ أو عقيدةٍ..
{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ
الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ
الرَّحِيمُ* وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ
النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}
الروم: 4: 6.
