هأنذا أقف بين يدي ذكراك المجيدة, والبيان ضعيف الجناح, لا يستطيع التحليق عاليا ليبلغ علاك!! فكيف للهباءة أن تصف الشمس؟ وكيف للسفح أن يرنو إلى القمة الشماء؟ وكيف للقطرة أن تتحدث عن المحيط العظيم؟ بل كيف للإنسان الملطخ برذائل الدنيا أن يقف بين يدي ذكرى سيد الأنبياء والمرسلين ؟
ولكنك, يا سيدي, يا رسول الله, حريص علينا بالمؤمنين رؤوف رحيم, وإنك لعلى خلق عظيم!
وها نحن مثلنا بين يدي ذكراك الكريمة تائبين إلى الله, مستغفرين, نرجو شفاعتك يوم الدين, فننال بها - إن شاء الله - دار المتقين !!
وصلى الله عليك وسلم , يا من بعثت رحمة للعالمين !!
في ذكرى المولد
لِــمَـنِ الـضِّـيَـاءُ أَطَـــلَ مِــنْ عَـلْـيَاءِ ؟ ... لِـــمَـــنِ الــبَــهَــاءُ بِــلَـيْـلَـةٍ غَـــــرَّاءِ ؟
لِــمَـنِ الـبَـشَـاشَةُ فَــاضَ نَـبْـعُ بَـهَـائِهَا ... وَافْــتَــرَّ ثَــغْــرُ الــكَـوْنِ عَـــنْ لَألاءِ ؟
لِـمَنِ الـبَشَائِرُ فِـي الـوُجُودِ تَـرَاقَصَتْ ... مَـــا بَـيْـنَ ذِيْ الـغَـبْرَاءِ وَالـخَـضْرَاءِ ؟
لَــمَـنِ الـبَـشَـائرُ أَرَّجَـــتْ كُـــلَّ الــدُّنَـا ... فَـتَـضَاءَلَ الـمِـعْطَارُ فِـيْ اسْـتِحْيَاءِ ؟
وُلِـــــدَ الــحَـبِـيْـبُ مُــحَـمَّـدٌ بِـبَـهَـائِـهِ ... مِــيْــلادَ فَــجْـرٍ بَــعْـدَ طُـــوْلِ رَجَـــاءِ
وُلِــدَ الَّــذَيْ غَــرَسَ الـحَـيَاةَ فَـضَـائِلاً ... وَاخْـــتَــطَ دَرْبَ رَشَــادِهَــا بِــحِــرَاءِ
وُلِـــدَ الّـــذِي لَــوْلَاهُ مَــا خَـفَـقَتْ لَـنَـا ... هَٰذِيْ الــقُــلُـوبَ بِــخِـشْـيَـةٍ وَرَجَــــاءِ
هَـيّـا اشـكُـرُوا الـرَحْـمَٰن فَـهْـوَ يَـعُـمُنَا ... بِــالــنِّـعْـمَـةِ الـــمُــهْــدَاةِ وَالأنْــــــدَاءِ
هَــيّـا اشــكُـرُوا رَبَّ الــوُجُـوْدِ فَــإنـهُ ... رَحِــــمَ الــوُجُــوْدَ بِـسَـيِّـدِ الـرُّحَـمَـاءِ
صَــلّـىْ عَـلَـيْكَ اللهُ يَــاْ عَـلَـمَ الـهُـدَى ... مَـــا أشــرَقَـتْ شَــمْـسٌ مِــنَ الـعَـليَاءِ
صَــلّـىْ عَـلَـيْكَ اللهُ يَــا خَـيْـرَ الــوَرَىْ ... مَــــا أَوْلَـــجَ الأنْـــوَارَ فِـــي الـظَّـلـمَاءِ
صَــلّــى وَسَــلَّــمَ مَـــا أَقَـــامَ بِـكَـوْنِـهِ ... سُــنُــنَــاً تَـــقُـــومُ بِـــقُــدْرَةِ الــبَــنَّـاءِ
قَـــدْ شَـــاءَ رَبُــكَ أَنْ تَـكُـوْنَ رَسُـوْلَـهُ ... لِــلَـعَـالَـمِـيْـنَ وَرَحْــــمَـــةَ الأَحْـــيَـــاءِ
قَـــدْ شَـــاءَ رَبُـــكَ أَنْ تَـكُـوْنَ مُـبَـشّرَاً ... لِــلـمُـؤْمِـنِـيْـنَ وَمُـــنْـــذِرَ الــسُّــفَـهَـاءِ
فَــرَعَــاكَ فِــــي الأزَلِ الـمـغَـيَّـبِ ذَرَّةً ... حَــتّـى وُلِــدتَ فَـكُـنْتَ خَـيْـرَ عَـطَـاءِ
وَحَـبَـاكَ مِــنْ خُـلُـقِ الـسَّـمَاءِ رَفِـيعَهَا ... حَــتَّــى عُــرِفْـتَ بَــأَشْـرَفِ الأسْــمَـاءِ
وَشَـبَـبْتَ فِــيْ الـبَـلَدِ الـحَرَامِ مُـطَهَّرَاً ... مِــنْ كُــلِ رِجْــسٍ عَــمَّ فِــيْ الأرْجَـاءِ
وَدَعَــــاكَ قَــوْمُـكَ بـالأمِـيْـنِ وَإِنَّــهُـمْ ... بَــهَـرَتْـهُـمُ الأخْـــــلَاقُ بَـــهْــرَ ذُكَــــاءِ
لَٰكِـنَّـهُـمْ يَــا وَيْـحَـهُم عَـبَـدُوا الـهَـوَى ... حَـتَّـى عَـمُـوْا عَــن أوضَــحِ الأشـيَـاءِ
فَــلــقَـد أَتَــيـتَـهُـم بِـــشَــرعِ إلٰهِــهِــم ... فَــتَــنَـكّـرُوا لِــلــشِّـرْعَـةِ الــسَّـمْـحَـاءِ
أَسـمَـعْـتَهُم آيَـــاتِ رَبِّـــكَ فَـانْـتَـضَوا ... سَــيْـفَ الـجَـهَـالَةِ يَـــا لَـسـوءِ جَــزَاءِ
عَـرَفُـوْكَ كَـالـشَّمْسِ الـمُـنِيْرَةِ فَـوقَهُم ... لَٰكِــنَّــهُـم صَـــــدُّوا عَــــنِ الأضْــــوَاءِ
وَصَـبَـرْتَ يَـا خَـيْرَ الأنَـامِ عَـلَى الأذَى ... حَــتَّــى هُـــدُوا لِـلـسِّـمْحَةِ الـبَـيْـضَاءِ
لَــــوْ كُــنْـتَ فَــظَّـاً جَـافِـيَـاً لَـتَـفَـرَّقُوا ... عَــمَّــا دَعَــــوْتَ إلــيْــهِ مِـــنْ نَـعْـمَـاءِ
لَٰٰكِــنَّـكَ الـمُـخْـتَارُ مِـــنْ بَـيْـنِ الــوَرَىْ ... لِــتَـكُـوْنَ فِــيْـهِـم أرحَــــمَ الــرُّحَـمَـاءِ
فَــلَـقَـدْ بَــــذَذْتَ الـعَـالـمِيْنَ مُـــرُوْءَةً ... وَحَــبَــاكَ رَبُــــكَ صَــفْــوَةَ الـفُـضَـلَاءِ
قَــدْ جَــاءَ فِـي الـتَنْزِيْلِ ذُكـرُكَ عَـالِيَاً ... فَــلَأنْــتَ مَــفْـطُـورٌ عَــلَــى الـعَـلـيَـاءِ
عَـلَّـمْتَ صَـحْـبَكَ أنْ تَـكُـوْنَ حَـيَاتُهُم ... لــــلـــهِ خَـــالِــصَــةً بِــــــلا أَقْــــــذَاءِ
وَوَضَـعْـتَ فِــي أيْـمَانِهِم عَـلَمَ الـهُدَىْ ... كَـيْـمَـا يُـرَفْـرفُ فِــي سَـمَـا الأحْـيَـاءِ
فَـتَـرَكْتَ فِـيْهِم هَـادِيَيْنِ عَـلَى الـمَدَى ... ذَاكَ الــكِــتَــابُ وَسُـــنَّــةُ الــمِـعْـطَـاءِ
حَـمَـلُـوا الأمَــانَـة مُـخْـلِـصِيْنَ لِـرَبِّـهِمْ ... وَتَــــجَـــرَّدُوْا لِـــلــدَّعــوَةِ الــــغَـــرَّاءِ
بِـالـحِـكْمَةِ الـمُـثلَى وَحُـسـنِ فِـعَـالِهِم ... وَبِـحَـدِّ سَـيـفِ الـحَـقِّ فِــي الـهَـيْجَاءِ
دَانَــــتْ لَــهُــمْ دُوَلٌ تَــتِـيْـهُ بِـبَـأسِـهَـا ... وَهَـــوَتْ عُـــرُوْشُ الـكُـفْرِ وَالـظَّـلمَاءِ
وَبِــدَوْحَـةِ الــدِّيْـنِ الـحَـنِيْفِ تَـفَـيَّأَتْ ... تِــلــكَ الــشُـعُـوْبُ بِـنِـعْـمَـةٍ وَصَــفَـاءِ
وَيَـــدُورُ دُولَابُ الــزَّمَـانِ فِــمَـا نَــرَى ... لِـــلـــعِــزَّةِ الــقَــعْــسَــاءِ أَيَّ لِــــــــوَاءِ
أَيْــــنَ الــذِيْــنَ بِــهِـمْـةٍ بَــلَـغُـوا بِــنَــا ... كَــبِــدَ الــسَّـمَـاءِ وَقُــبَّـةَ الــجَـوْزَاءِ ؟
أَيــنَ الأُلِــى اعـتَـصَمُوا بِـحَبْلِ إِلٰهِـهِمْ ... حَـتّـى غَــدَوا كَـالطَّوْدِ فِـي الـنَّكبَاءِ ؟
أَيــنَ الأُلِـى طَـارُوا نُـسُورَاً فِـي الـعُلا ... بــجَـنَـاحِ إيــمَـانٍ وصِـــدْقِ فِـــدَاءِ ؟
أَيــنَ الـذِيـنَ فُـتُـوحُهُم شَـهِـدَتْ لَـهُم ... بــالـرَّحْـمَـةِ الــمُـسْـدَاةِ لـلـضُّـعَـفَاءِ ؟!
أَيـــنَ الـخَـلِـيْفَةُ حِــيـنَ جَــاءَ مُـكَـبِّرَاً ... مِــنْ رَوْضَــةِ الـهَادِي إِلـى "إِيْـليَاءِ" ؟
لِـتَكُوْنَ قُـدْسُ الـمُسْلِمِيْنَ عَلَى المَدَى ... وَتُــــذَكّـــرَ الــحُــنَـفَـاءَ بـــالإسْـــرَاءِ !
بَـلْ أَيـنَ أَنْـتَ أَ يَـا صَـلاحُ لِـكَيْ تَـرَى ... مَـــا حَـــلَّ بِـالأقـصَـى مِــنَ الأرْزَاءِ ؟
قَــدْ غَـابَ عَـنْهُ الـصَّادِقُونَ فَـمَا تَـرَى ... إلا نِـــفَـــاقَ الــطُّــغْـمَـةِ الــحَـمْـقَـاءِ !
وَتَـــــرَى شُــعُـوبَـاً ذُلَّــلَــتْ أَعْـنَـاقُـهُـا ... بِــالـبَـطْـشِ وَالـتَّـقْـتِـيْـلِ والِإفْــنَــاءِ !
قَــدْ غَـابَ جُـنْدُ اللهِ عَـن سَـاحِ الـفِدَا ... وَأَتَـــــى عَــبِـيْـدُ الــمَــالِ وَالأَهْــــوَاءِ
قَـــدْ غَــابَ أَحْــرَارٌ مَـضَـوا بِـشَـهَامَةٍ ... وَأتَـــــى الــعَـبِـيْـدُ بِـــذِلّــةٍ وَغَــبَــاءِ !
فَــأُوْلَٰئِــكَ الأطْــهَـارُ فَـــاحَ أَرِيْـجُـهُـم ... وَالــيَــوْمَ يَـخْـلُـفُـهُم كَــرِيْــهُ بَـــذَاءِ !
مَـــاذَا أَقُـــوْلُ أَيَـــا طَـبِـيْـبَ قُـلُـوْبِـنَاْ ... وَاللهُ يَــعْـلَـمُ مَــــا بِــنَــا مِــــنْ دَاءِ ؟!
مَـــاذَا أَقُـــولُ وَقَـــد تَـرَكْـنَـا شِــرْعَـةً ... هِــــيَ شِــرْعَــةُ الـرَّحْـمَـانِ لِـلأحـيَـاءِ
فِـيْـهَا لِـمَـا فِــي الـصَّـدْرِ طِــبٌ نَـاجِعٌ ... لَا طِــبَّ يَـشْـفِي غَـيْـرُ وَحْــي سَـمَـاءِ
هَـــا قَـــدْ أَضَـعْـنَـا قُـدْسَـنَـا وَبِــلَادَنَـا ... مِـــنْ بَــعْـدِ هَــجْـرِ شَـرِيْـعَةٍ سَـمْـحَاءِ
هَــــا قَــــدْ تَـحَـوَّلْـنَـا غُــثَـاءً طَـافِـيَـاً ... فَـــوْقَ الـسُّـيُـوْلِ بِـغَـيْـرِ مَـــا أَسْـمَـاءِ
لَــمْ يَـبْـقَ مِــنْ شِـيَـمِ الـكِرَامِ سَـجِيَّةً ... فِــــي مُــدَّعِــيْ الإسْـــلَامِ وَالـعَـرْبَـاءِ
إِنَّــــــا لَــبِــسْـنَـا عَـــارَنَـــا بِـــجَــدَارَةٍ ... حَـــتّــى غَـــدَوْنَــا سُــبَّــةَ الأَحْــيَــاءِ
مَالِي أَطَلتُ القَوْلَ فِيْ وَصْفِ الدُّجَىْ ... وَيَـلُوحُ نَـجْمٌ فِـي حَـشَى الـظَّلْمَاءِ ؟!
مَـــا الـنَّـجْـمُ إِلّا فِـتْـيَةً نَـشَـأُوا عَـلَـى ... حُــــــبِّ الإِلَٰهِ وَدِيْـــنِـــهِ الــمِـعْـطَـاءِ !
عَـمَـرُوا الـمَـسَاجِدَ مُـخـلِصِينَ لِـرَبهِم ... وَتَـــنَــزَّلُــوا كَـــتَــنَــزّلِ الأنْـــــــدَاءِ !!
فَــلَـقَـد أَضَــــاءُوا لَـيْـلَـنَا بِـشُـعَـاعِهِم ... حَــتّــى ارْتَـقَـبْـنَـا دَوْلَــــةَ الأَضْــــوَاءِ
مَـا ضَـلَّ سَـعْيُ المُسْلِمِيْنَ إذَا اهتَدَوا ... بِـشُـعَاعِ شَـمْـسِ الـمُصْطَفَى الـوَضّاءِ
إِنّــــي أتَـيْـتُـكَ يَـــا حَـبِـيْـبَ قُـلُـوْبِـنَا ... بِــنُــجُـوْمِ شُــبّــانٍ وَضَــــوءِ رَجَــــاءِ
إِنّـــــا أَتَــيْــنَـا مُـطْـرِقِـيْـنَ رُؤُوسَــنَــا ... مِــمَّــا عَــلِـيْـه الــقَــوْمُ مِـــنْ غَــلْـوَاءِ
وَإِلَــى رِيَـاضِـكَ جَـاءَ يَـسْعَى جَـمْعُنَا ... وَإِلَــــى رِيَــاضِــكَ رِحْــلَـةَ الـسُّـعَـدَاءِ
أَنْــتَ الـرَّحِـيْمُ بِـنَـا وَصَــدْرُكَ وَاسِــعٌ ... فَـــكُــنْ الــشَّـفِـيْـعَ لِأُمّـــــةِ الــغُـرَبَـاءِ
غُــفْـرَانَـكَ الــلّـهُـمَ فَــارْحَـم جَـمْـعَـنَا ... وَكُـــنِ الـنَّـصِـيْرَ لَــنَـا عَـلَـى الأعْــدَاءِ
لِـمَـنِ الـضِّـيَــاءُ أَطَـلَ مِـنْ عَـلْـيَــاءِ ؟=لِـــمَــنِ الـبَـهَـاءُ بِــلَــيْــلَــةٍ غَـــرَّاءِ ؟
لِـمَــنِ الـبَشَـاشَـةُ فَـاضَ نَـبْـعُ بَـهَـائِـهَا=وَافْــتَــرَّ ثَـغْــرُ الــكَــوْنِ عَـنْ لَألاءِ ؟
لِــمَـنِ الـبَشَائِـرُ فِي الوُجُودِ تَرَاقَصَتْ=مَـا بَـيْـنَ ذِيْ الغَـبْـرَاءِ وَالـخَـضْرَاءِ ؟
لَــمَــنِ الــبَشَائـرُ أَرَّجَــتْ كُــلَّ الـدُّنَـا=فَـتَـضَـاءَلَ المِعْـطَارُ فِـيْ اسْـتِـحْيَاءِ ؟
وُلِــدَ الـحَــبِـيْــبُ مُـحَــمَّــدٌ بِـبَـهَــائِــهِ=مِـيْــلادَ فَـجْــرٍ بَـــعْـــدَ طُـوْلِ رَجَــاءِ
وُلِــدَ الَّــذَيْ غَــرَسَ الحَـيَـاةَ فَـضَائِـلاً=وَاخْـتَـطَ دَرْبَ رَشَــادِهَـــا بِــحِـــرَاءِ
وُلِــدَ الّــذِي لَـــوْلَاهُ مَـا خَـفَـقَـتْ لَــنَـا=هَـــٰــذِيْ الــقُــلُوبَ بِـخِـشْيَـةٍ وَرَجَــاءِ
هَـيّــا اشـكُـرُوا الـرَحْمَـٰن فَهْوَ يَعُـمُـنَا=بِـــالـنِّــعْــمَــةِ الــمُــهْــدَاةِ وَالأنْــــدَاءِ
هَـيّــا اشـكُـرُوا رَبَّ الــوُجُــوْدِ فَـإنــهُ=رَحِــمَ الــوُجُـــوْدَ بِـسَـيِّــدِ الــرُّحَـمَـاءِ
صَـلّىْ عَـلَـيْــكَ اللهُ يَـاْ عَـلَــمَ الـهُــدَى=مَــا أشـرَقَـتْ شَـمْـسٌ مِــنَ الـعَـلـيَــاءِ
صَـلّــىْ عَـلَـيْــكَ اللهُ يَـا خَـيْـرَ الوَرَىْ=مَـا أَوْلَــجَ الأنْـــوَارَ فِـــي الـظَّـلـمَــاءِ
صَــلّـى وَسَــلَّــمَ مَــا أَقَــامَ بِــكَـــوْنِـهِ=سُــنُـنَــاً تَـــقُـــومُ بِــقُـــدْرَةِ الــبَــنَّـــاءِ
قَــدْ شَـــاءَ رَبُـــكَ أَنْ تَـكُـوْنَ رَسُوْلَـهُ=لِــلَـــعَـالَـمِـيْــنَ وَرَحْـمَــةَ الأَحْــيَــــاءِ
قَـــدْ شَـــاءَ رَبُــكَ أَنْ تَـكُـوْنَ مُـبَشّـرَاً=لِـلــمُــؤْمِـنِـيْــنَ وَمُـنْــذِرَ الـسُّـفَــهَـــاءِ
فَــرَعَــاكَ فِــي الأزَلِ المغَــيَّــبِ ذَرَّةً=حَـتّـى وُلِـدتَ فَــكُـنْــتَ خَيْـرَ عَـطَــاءِ
وَحَـبَـاكَ مِــنْ خُـلُـقِ السَّـمَـاءِ رَفِـيعَهَا=حَـتَّـى عُــرِفْــتَ بَـأَشْــرَفِ الأسْــمَـاءِ
وَشَـبَـبْتَ فِـيْ الـبَـلَـدِ الحَـرَامِ مُطَهَّــرَاً=مِـنْ كُــلِ رِجْـسٍ عَــمَّ فِــيْ الأرْجَــاءِ
وَدَعَـاكَ قَــوْمُـكَ بـالأمِـيْــنِ وَإِنَّــهُـــمْ=بَــهَــرَتْـهُــمُ الأخْــلَاقُ بَــهْــرَ ذُكَـــاءِ
لَـٰكِـنَّـهُـمْ يَـا وَيْـحَهُـم عَـبَــدُوا الهَــوَى=حَـتَّـى عَـمُـوْا عَــن أوضَــحِ الأشـيَـاءِ
فَــلـقَــد أَتَـيـتَـهُــم بِـشَـــرعِ إلـٰــهِــهِــم=فَـتَـنَــكّــرُوا لِـلـشِّــرْعَـةِ الـسَّـمْـحَـــاءِ
أَسـمَـعْـتَـهُـم آيَـاتِ رَبِّـكَ فَـانْـتَـضَـوا=سَـيْـفَ الـجَـهَـالَـةِ يَـا لَسوءِ جَـــزَاءِ
عَـرَفُـوْكَ كَالـشَّـمْـسِ الـمُنِـيْـرَةِ فَوقَهُم=لَـٰـكِــنَّـهُـم صَــــدُّوا عَـــنِ الأضْـــوَاءِ
وَصَـبَـرْتَ يَـا خَـيْرَ الأنَامِ عَلَى الأذَى=حَـتَّـى هُــدُوا لِــلـسِّـمْـحَــةِ البَـيْضَــاءِ
لَـــوْ كُــنْـتَ فَـظَّـاً جَـافِـيَـاً لَــتَـفَـرَّقُــوا=عَــمَّــا دَعَــوْتَ إلـيْــهِ مِــنْ نَـعْــمَــاءِ
لَٰـٰكِـنَّــكَ الـمُخْـتَـارُ مِـنْ بَـيْـنِ الــوَرَىْ=لِـتَـكُــوْنَ فِـيْـهِــم أرحَــمَ الــرُّحَـمَـــاءِ
فَــلَـقَــدْ بَــذَذْتَ الــعَـالــمِـيْـنَ مُــرُوْءَةً=وَحَـبَــاكَ رَبُــكَ صَــفْــوَةَ الـفُـضَــلَاءِ
قَــدْ جَـاءَ فِـي الـتَـنْـزِيْـلِ ذُكرُكَ عَالِيَاً=فَــلَأنْــتَ مَـفْــطُــورٌ عَــلَـى العَـلـيَـاءِ
عَـلَّـمْـتَ صَحْـبَـكَ أنْ تَـكُـوْنَ حَـيَاتُهُم=للهِ خَــــالِــــصَـــــةً بِــــــلا أَقْـــــــذَاءِ
وَوَضَعْـتَ فِـي أيْـمَانِـهِـم عَلَمَ الهُدَىْ=كَـيْـمَــا يُـــرَفْــرفُ فِي سَـمَا الأحْـيَـاءِ
فَـتَـرَكْـتَ فِـيْـهِـم هَادِيَـيْـنِ عَلَى المَدَى=ذَاكَ الـكِــتَــابُ وَسُـنَّــةُ الــمِــعْـــطَـاءِ
حَـمَـلُـوا الأمَـانَـة مُـخْلِصِـيْـنَ لِـرَبِّـهِـمْ=وَتَــجَـــرَّدُوْا لِـلـــدَّعــــوَةِ الـــغَــــرَّاءِ
بِـالحِكْـمَـةِ الـمُثـلَى وَحُسـنِ فِـعَـالِـهِــم=وَبِـحَــدِّ سَـيـفِ الـحَـقِّ فِـي الهَـيْـجَــاءِ
دَانَــتْ لَـهُــمْ دُوَلٌ تَــتِــيْــهُ بِـبَـأسِــهَــا=وَهَـوَتْ عُـرُوْشُ الـكُـفْـرِ وَالـظَّـلـمَـاءِ
وَبِـدَوْحَةِ الــدِّيْــنِ الــحَـنـِيْـفِ تَـفَـيَّـأَتْ=تِـلـكَ الـشُـعُـوْبُ بِـنِـعْــمَـةٍ وَصَــفَـــاءِ
وَيَـدُورُ دُولَابُ الــزَّمَــانِ فِـمَـا نَــرَى=لِـلــعِـــزَّةِ الــقَــعْـــسَـــاءِ أَيَّ لِــــــوَاءِ
أَيْــنَ الــذِيْــنَ بِـهِــمْــةٍ بَـلَــغُــوا بِـنَــا=كَـبِــدَ الـسَّـمَــاءِ وَقُــبَّــةَ الـجَـــوْزَاءِ ؟
أَيــنَ الأُلِـى اعـتَـصَمُوا بِحَبْلِ إِلـٰهِـهِـمْ=حَـتّـى غَـدَوا كَـالطَّــوْدِ فِـي الـنَّكبَاءِ ؟
أَيــنَ الأُلِـى طَـارُوا نُـسُورَاً فِـي العُلا=بــجَــنَــاحِ إيـمَـانٍ وصِــدْقِ فِــــدَاءِ ؟
أَيـنَ الـذِيــنَ فُــتُـوحُـهُم شَـهِـدَتْ لَـهُـم=بـالـرَّحْـمَــةِ الـمُـسْـدَاةِ لـلـضُّـعَـفَاءِ ؟!
أَيــنَ الخَـلِيْـفَــةُ حِـيـنَ جَـاءَ مُــكَـبِّــرَاً=مِـنْ رَوْضَـةِ الـهَادِي إِلـى "إِيْـلـيَاءِ" ؟
لِـتَكُـوْنَ قُـدْسُ المُسْلِمِـيْـنَ عَلَى المَدَى=وَتُــذَكّـــرَ الــحُــنَـفَــاءَ بــالإسْـــرَاءِ !
بَـلْ أَيـنَ أَنْـتَ أَ يَـا صَـلاحُ لِـكَـيْ تَـرَى=مَـا حَــلَّ بِــالأقــصَـى مِـنَ الأرْزَاءِ ؟
قَـدْ غَـابَ عَـنْـهُ الصَّادِقُــونَ فَمَا تَرَى=إلا نِـفَــاقَ الــطُّــغْـمَــةِ الحَـمْــقَـــاءِ !
وَتَـرَى شُــعُـوبَـاً ذُلَّــلَـتْ أَعْــنَـاقُــهُــا=بِـالـبَـطْـشِ وَالـتَّـقْـتِـيْــلِ والِإفْــنَـــاءِ !
قَــدْ غَـابَ جُـنْــدُ اللهِ عَـن سَـاحِ الـفِـدَا=وَأَتَـــى عَــبِــيْــدُ الـمَــالِ وَالأَهْــــوَاءِ
قَـدْ غَـابَ أَحْـرَارٌ مَـضَـوا بِـشَـهَـامَــةٍ=وَأتَـــى الـعَـبِــيْــدُ بِــذِلّــةٍ وَغَــبَـــاءِ !
فَـأُوْلَـــٰـئِـكَ الأطْهَـارُ فَــاحَ أَرِيْـجُـهُــم=وَالـيَــوْمَ يَـخْـلُـفُـهُــم كَــرِيْـــهُ بَــذَاءِ !
مَــاذَا أَقُـــوْلُ أَيَــا طَـبِـيْـبَ قُــلُـوْبِــنَــاْ=وَاللهُ يَــعْـــلَــمُ مَــا بِــنَـــا مِــنْ دَاءِ ؟!
مَــاذَا أَقُــولُ وَقَــد تَــرَكْـنَـا شِــرْعَــةً=هِــيَ شِــرْعَـةُ الـرَّحْـمَـانِ لِـلأحــيَــاءِ
فِــيْـهَـا لِـمَا فِـي الصَّــدْرِ طِـبٌ نَـاجِـعٌ=لَا طِــبَّ يَــشْـفِـي غَـيْـرُ وَحْـي سَـمَاءِ
هَــا قَــدْ أَضَـعْـنَــا قُــدْسَـنَــا وَبِـلَادَنَــا=مِـنْ بَـعْـدِ هَـجْـرِ شَـرِيْـعَــةٍ سَــمْحَــاءِ
هَــا قَــدْ تَـحَـوَّلْــنَـا غُـثَـاءً طَــافِـــيَــاً=فَـــوْقَ السُّــيُـوْلِ بِـغَـيْـرِ مَــا أَسْـمَــاءِ
لَــمْ يَــبْــقَ مِـنْ شِــيَمِ الكِـرَامِ سَجِـيَّــةً=فِــي مُــدَّعِــيْ الإسْــلَامِ وَالــعَـرْبَـــاءِ
إِنَّــــا لَــبِــسْـــنَـــا عَــارَنَــا بِــجَــدَارَةٍ=حَـتّـى غَــدَوْنَـــا سُـــبَّـــةَ الأَحْـــيَـــاءِ
مَالِي أَطَلتُ القَـوْلَ فِيْ وَصْفِ الدُّجَىْ=وَيَـلُـــوحُ نَـجْـمٌ فِي حَشَى الظَّـلْمَاءِ ؟!
مَـا الـنَّـجْـمُ إِلّا فِـتْـيَــةً نَـشَـأُوا عَــلَــى=حُــبِّ الإِلَــٰــهِ وَدِيْـنِــهِ الـمِـعْــطَـــاءِ !
عَـمَـرُوا الـمَـسَـاجِـدَ مُخلِصِينَ لِـرَبهِم=وَتَــنَــزَّلُــوا كَـتَــنَـــزّلِ الأنْــــــدَاءِ !!
فَـلَـقَـد أَضَـاءُوا لَـيْـلَـنَــا بِـشُـعَاعِــهِــم=حَـتّــى ارْتَــقَـبْــنَــا دَوْلَـــةَ الأَضْــوَاءِ
مَـا ضَـلَّ سَـعْيُ المُسْلِمِيْـنَ إذَا اهتَـدَوا=بِـشُعَاعِ شَـمْـسِ الـمُصْطَفَى الـوَضّـاءِ
إِنّــي أتَــيْــتُــكَ يَــا حَبِـيْـبَ قُــلُـوْبِـنَــا=بِــنُـجُــوْمِ شُـــبّــانٍ وَضَوءِ رَجَـــاءِ
إِنّــا أَتَــيْـــنَــا مُـطْرِقِـيْـــنَ رُؤُوسَــنَــا=مِـمَّـا عَـلِـيْــه الـقَــوْمُ مِــنْ غَــلْــــوَاءِ
وَإِلَــى رِيَـاضِـكَ جَـاءَ يَـسْـعَى جَمْعُـنَا=وَإِلَــى رِيَــاضِــكَ رِحْـلَـةَ الــسُّـعَــدَاءِ
أَنْـتَ الــرَّحِــيْـمُ بِنَا وَصَـدْرُكَ وَاسِــعٌ=فَــكُـــنْ الــشَّـفِـيْـعَ لِأُمّــةِ الـغُــرَبَـــاءِ
غُـفْــرَانَــكَ الـلّهُـمَ فَـارْحَـم جَـمْـعَــنَــا=وَكُــنِ الـنَّصِيْـرَ لَـنَـا عَــلَى الأعْـــدَاءِ