في هذا الجزء من تعليقنا على الورقة الملكية النقاشية السابعة، نقترح خطة تنفيذية للتطبيق.
أشعر بأن ورقة الملك السابعة في طريقها إلى التطبيق، وذلك للأسباب الآتية:
1 – وجود إحساس عام لدى المجتمع بضرورة تطوير التعليم مهما كان نفوذ الفئة المسيطرة حالياً عليه، وغير المقتنعة بضرورة التغيير.
فنتائج طلابنا في الاختبارات المحلية والدولية شاهد على وجود خلل، وطرائق تفكير طلابنا شاهد آخر، فطلابنا سلبيون، قانعون، مصدقون، مسلّمون بكل ما يقدم لهم. إضافة إلى بعض مظاهر خلل في أداء معلمينا أو محتويات كتبنا، أو بعض توجهات في مجتمعنا!
2 – وجود قيادة تربوية مؤمنة بضرورة التغيير، قيادة منفتحة، مستمعة، قوية، تملك حكمة وذكاء. تؤمن بإمكانات العاملين في الوزارة وخارجها. لا تهمش أحداً ولا تعصي أحداً، ترحب بكل المشاركين والراغبين بالمشاركة.
3 – انحسار التنظيمات التي كانت تدعم التطرف وربما الإرهاب نتيجة للخسائر العسكرية التي واجهها الارهابيون، وهذا يعني أن أوان مواجهة مصادر الفكر المتطرف قد جاء. فلم يعودوا يشكلون خطراً داهماً.
علماً بأنني أتحدث هنا عن أن مواجهة الفكر المتطرف تتطلب ببساطة طلاباً يفكرون نقدياً. ومعلمين – وهذه حلقة صعبة جداً، منفتحين على التفكير الفكري النقدي.
4 – نشوء بيئة – رسمية وربما نخبوبة، تطالب بالحزم والشجاعة وعدم التردد في اتخاذ قرارات جريئة. فالملك رفض التردد في التطوير وأعلن بكل وضوح ان لكل عصر ادواته، وأننا كأردنيين معنيون بأدوات العصر وأدوات المستقبل، فلم تعد “مكرٍّ، مفرٍّ، مقبلٍ، مدبرٍ..”، أو “إذا بلغ الرضيع لنا فطاماً”.. الخ، لم تعد هذه ثقافة معاصرة ولا ادوات معاصرة نواجه بها المستقبل…!!
ولم يعد الجبن حكمة، والتردد سياسة، والانهزامية مراجل!!
5- وأخيراً، خبرات محلية  قادرة على تنفيذ ما جاء في ورقة الملك من أبعاد فنية وتربوية، وليس مطلوباً من وزارة التربية الا ان تفتح ابواباً سبق ان اغلقتها، وان تمد يدها إلى المجتمع بدلاً من ان تستدعي له الدرك وتحسبه انجازاً….!!
وأثق، وهذا واضح من أن وزارة التربية والتعليم وفي فترة قصيرة، اتخذت قرارات شجاعة ونهضوية في مجال الامتحانات، ولن تتوقف عند هذا الحد!!
كل هذه الأمور هي مصدر تفاؤلي بالحديث عن خطة تنفيذية..
وسأتحدث هنا عن ملامح الخطة ومتطلبات التنفيذ لإثراء نقاش بدأ قوياً وسيستمر حتى مع اكتمال النجاح، فالتربية والتغيير سلسلة متواصلة من العمليات.
اولاً: في مجال الإعلام والإعلام التربوي.
يمكن في هذا المجال ان يبادر الإعلام إلى دراسة مشكلات التعليم بشكل عام، واقتراح اولويات وحلول. لكن الإعلام التربوي مطالب بالكثير مثل:
– شرح الورقة الملكية وقيادة الجهد الإعلامي في هذا المجال، وتنظيم مبادرات المدارس والعاملين في الوزارة وإتاحة المجال امامهم لتنظيم ندوات مجتمعية في كل المدارس خاصة مدارس القرى.
– إصدار عدد خاص من رسالة المعلم عن الورقة الملكية ومشكلات التعليم.
– ضمان مشاركة كل مدرسة في الجهد الإعلامي. والوصول إلى الناس جميعاً. فكما صار معروفاً ان التربية قضية وطنية، لا يجوز تركها نهباً للتطرف.
– إعداد شعارات ورؤى مستمدة من الورقة الملكية ورفعها في الساحات العامة والمدارس، وهذا يتطلب جهداً علمياً تشارك فيه مديريات التعليم والمناهج والتدريب والتخطيط للاتفاق على الشعارات المرفوعة، واقترح هنا بعض الشعارات: – التعليم قضية وطنية. – مشاركة المجتمع في التعليم ضرورة.
– التعليم طريق التنمية وضامن لها. – كلنا متعلمون. – لنتعلم معاً ونتقدم معاً.
– التعليم من اجل مستقبل. – تعليم التفكير طريقنا إلى النهضة. – لكل عصر ادواته. وأداتنا هي العقل والبحث العلمي. – تطوير تراثنا وتنقيته لتوظيفه مستقبلياً. – التدريب والتنمية المهنية اساس لتطوير المعلم. – لنعمل معاً على تحقيق مهنية التعليم. – … إلخ
فإذا كان لدينا ستة آلاف مدرسة أو ما يزيد فإننا بحاجة إلى شعارات عديدة ورؤى عديدة!
ان الإعلام التربوي ليست مهمته مرافقة الوزير وارضاؤه، وعلى أي حال الوزير الحالي ليس مهتماً بذلك – إذن لماذا لا يشكل الاعلام التربوي لجنة اعلامية في الوزارة وفي كل مديرية، وفي عدد من المدارس لشرح القضايا التربوية والوصول إلى الناس، ويبدأ عملية اعلامية على مستوى الوطن. وليست مهمة مدير الإعلام التربوي ان يقوم بنفسه وبمفرده في العمل، فلديه آلاف الخبرات والعقول التي يستطيع العمل من خلالها.
ثانياً: في مجال الرؤى والتطلعات
ليس سراً، ان اهتمام وزارة التربية والتعليم بالبحث العلمي اهتمام شكلي. وليس سراً غياب الرؤى، فلو سألنا مدير التدريب أو الإشراف أو المناهج سؤالاً: ماذا تريد؟ كيف ترى عملك بعد عشر سنوات؟ ما علاقة عملك بخطط التنمية في الأردن؟ ما دورك في تحقيق اهداف التربية؟ هل سنحصل على إجابات؟
المطلوب في هذا المجال، قد يكون:
– تحديد رؤى كل جهاز في وزارة التربية، واستثمار الرؤى وتوظيفها في العمل، حتى يشعر كل عامل انه جزء من قضايا الوطن، وليس مديراً في جهاز مغلق.
– وضع خطط لربط عمل كل جهاز في وزارة التربية بالقضايا الوطنية العامة:
– المواطنة والديمقراطية. – حقوق الإنسان، وخاصة الطفل. –  مكانة المرأة.
– العدالة والكرامة، والوطن. – المستقبل المطلوب.
 ماذا لو اعتمد كل عامل في الوزارة هذه المعايير في كل نشاط مثل، الواجب المدرسي، النشاط المدرسي، الامتحان التدريب، الإدارة، الإشراف.. المناهج؟؟
ثالثاً: في مجال مفهوم المدرسة – المختبر -.
ركزت الورقة الملكية على أن تكون المدرسة مختبرات  للتجارب والتعلم، فكيف نحقق هذا المفهوم؟
– تغيير ثقافة المدرسة من معلمة إلى متعلمة. – تغيير اساس العمل من تعلم فردي إلى مجتمع تعلم متبادل. – تقديم الحقائق بصورة موضوعية وطلب نقدها وتمحيصها وإبداء الرأي فيها: قبولاً، شكاً، رفضاً.. إلخ. –  تغيير ادوار المعلمين وادوار المكتب المدرسية.. وأدوار الامتحانات إلى ادوار صديقة للطالب وليست مهددة له.
ان مدرسة المختبر، ليست مدرسة الحقائق الجاهزة!! ففي المختبر يتم البحث عن الحقائق، ويتم تجريبها. ويتم التأمل فيها. ماذا لو شكلنا في كل مدرسة مجتمعات تعلم؟ مثل: – مجتمعات تعلم لمواد دراسية في كل صف. – مجتمعات تعلم مهارات حياتية في كل صف. – مجتمعات الشراكة الاجتماعية في كل صف.
إن ثقافة مجتمعات التعلم تهتم بالثقة بالطالب، وتنمية مهاراته في العمل مع الآخرين. وإنتاج المعرفة الجديدة.. وقد يكون مجتمع التعلم عنواناً لمقالة قادمة.
اذن في المدرسة – المختبر – نجد نشاطاً طلابياً متشعب الاتجاهات ونجد معارض معرفية لما ينتجه الطلاب.
المطلوب إذن، الانتقال إلى مجتمعات التعلم المدرسية وهذا يتطلب إصدار نشرة إعلامية عن الموضوع. مع التدريبات المرافقة.
رابعاً: في مجال التدريب والنمو المهني.
يحتاج المعلمون والتربويون إلى بناء وتدريب فهم لا يتدربون!! على مسؤوليتي: قلت أمس، المكلفون بتطوير المناهج لم يتدربوا منذ عشرين عاماً!! وكذلك ربما المشرفون والمدربون!! اما المعلمون فقد غمر بعضهم تدريباً شكلياً واستعراضيا!
يتدرب لاعبو كرة القدم أكثر مما يلعبون، ويتدربون في الملعب، ويتدرب العازفون أكثر مما يعزفون. ويتدربون في المسرح، فالمطلوب إذن تكثيف التدريب ونقله إلى ميدان عمل المعلم.
والتدريب المطلوب يجب أن يتركز على: – استراتيجيات التعلم النشط. – استراتيجيات التعلم في مجتمع التعلم. – استراتيجيات تعليم التفكير والإبداع.
وهذا ليس سحراً وطلاسم. فقد قدمت جريدة الغد نماذج عديدة على طبق – ولو من نحاس!!!


المراجع

alghad.com

التصانيف

قصص  أدب  مجتمع   العلوم الاجتماعية