مدينة روصو هي العاصمة الإدارية للإقليم الجنوبي الغربي من موريتانيا المسمى ولاية (محافظة) أترارزة، وهي بوابة موريتانيا نحو جارتها الجنوبية دولة السنغال ونحو منطقة الغرب الأفريقي بشكل عام، ويمر عبرها الطريق البري القادم من أوروبا مرورا بالمغرب. يبلغ عدد سكان مقاطعة روصو (75.617) نسمة.
يحد روصو جنوبا نهر السنغال وغربا طريق روصو- انواكشوط، أما الشرق والشمال ففيهما متسع عمراني، ويؤدي فيضان النهر وكذلك وجود الأمطار الصيفية إلى هجرة بعص السكان الأحياء التي تغمر شوارعها اليماه وكذلك بعض السكان من خارج روصو إلى مناطق الساتارا بالشمال الغربي على الطريق المؤدي إلى انواكشوط وكذلك إلى مناطق تبعد نحو 12 كلم عن المدينة.

التسمية

كانت مدينة روصو في السابق تسمى بالكوارب (القوارب) وما زالت حتى اليوم تحتفظ بهذا الاسم، وخصوصا في الأوساط التقليدية ولدى السكان الأصليين، وتشير تلك التسمية إلى جزء من تاريخ المدينة وسكانها حيث كانت في السابق مجرد مركز صغير مطل على النهر يكثر سكانه اقتناء قوارب الصيد الصغيرة لأغراض الصيد، وللانتقال نحو الضفة الأخرى.
ظلت مدينة روصو خلال النصف الأول من القرن الماضي من أهم إن لم نقل أهم مدينة موريتانية على الإطلاق باعتبارها مركزا تجاريا حيويا تمر من خلاله قوافل التجارة القديمة بين الشمال والجنوب، وبين مناطق ما سيعرف لاحقا بموريتانيا وتلك المحاذية لها من الغرب الأفريقي.

التأسيس

تأسست مدينة روصو في القرن التاسع عشر ميلادي. تحمل المدينة تسمية جابي الضرائب للإمارة ثم اشتهرت المدينة بعد ذلك بكثرة المشتغلين فيها بالصيد التقليدي عبر قوارب صغيرة ومنه أخذت تسميتها القوارب، وهي التسمية التي لا تزال تحتفظ بها إلى اليوم وخصوصا في الأوساط الشعبية.

كان المستعمر يدير منها مناطق موريتانيا- مدينة هامة إن لم تكن الأهم في ذلك الوقت وظلت قبلة المشتغلين بالشأن السياسي في البلاد. وفي عام (1969) تم نقل عاصمة ولاية الترارزة من مدينة بو تلميت إلى روصو مما أعاد لها بعض الأهمية من جديد

أهمية مدينة روصو

 تقع روصو على نهر السنغال بالقرب من مصبه في المحيط الأطلنطي عند سانت لويس بالسنغال، ولذلك تعتبر أحدى مدن المراسي الواقعة على هذا النهر، بل أن أهميتها تفوق أهمية مدن أخرى تعتبر مواني نهرية مثل كيهيدي وسليبالي، وذلك لأنها تقع على الطريق الرئيسي بين انواكشوط وداكار، وتقوم عندها منطقة جمرك هامة، وكذلك مرسى هام، كما يقوم بنشاط تجاري كبير نتيجة لهذا الموقع.
استمر هذا الموقع حيويا في الفترات التاريخية المتعاقبة وإن صار أكثر أهمية منذ بداية القرن الحالي مع الاستعمار الفرنسي واستخدامه الطريق من السنغال إلى موريتانيا ثم إلى شمال أفريقيا عبر روصو، ثم ازدادت أهميتها أيضا بعد الاستقلال وازدياد العلاقات التجارية والاقتصادية بصفة عامة بين موريتانيا والسنغال، وكذلك لارتباط الكثير من الشركات الموريتانية بمثيلتها أو فروعها أو مراكزها الرئيسية في السنغال. كما أن الاعتماد على سان لويس وداكار في السنغال في استيراد بعض المنتجات السنغالية أو الفرنسية وسهولة إجراءات عبور الحدود الموريتانية السنغالية لرعايا الدولتين كل هذا جعل روصو تستقبل يوميا أعدادا كبيرة من المسافرين والوافدين إليها.

عاصمة الزراعة

 بعد استقلال البلاد وإنشاء مدينة نواكشوط عاصمة للدولة الموريتانية، وفك الارتباط مع المستعمر الفرنسي، وترسيم الحدود مع السنغال، بدأت الأهمية السياسية لمدينة روصو تتراجع، مقابل صعود مكانتها الزراعية والتجارية حيث حافظت على أهميتها التجارية كمركز حيوي للتبادل التجاري مع السنغال ومع الغرب الأفريقي، كما تحولت إلى عاصمة للزراعة في البلاد.
تعتبر المنطقة التي تقع فيها مدينة روصو والمسماة بـ”شمامة” (السهل المحاذي لنهر السنغال) أكثر المناطق صلاحية للزراعة، وأغناها وأكثرها خصوبة للتربة، وأفضلها إنتاجا، ولأجل ذلك قامت الدولة باستصلاح الكثير من أراضيها عبر شراكات مع مؤسسات عربية وزراعية.
يوجد في روصو مقر الشركة الوطنية للتنمية الريفية (صونادير) المسؤولة عن استصلاح ورعاية الأراضي الزراعية بالبلاد، كما يوجد فيها عدد من مقار الهيئات والمؤسسات العاملة بمجال الزراعة، ودأبت الحكومة الموريتانية منذ سنوات على افتتاح المواسم الزراعية السنوية منها.
هي أيضا منطقة رعوية تتميز بكثرة مراعيها، ووفرة ثروتها الحيوانية بمختلف أنواعها، وتساهم عبر شركات تعليب الألبان بسد احتياجات سكان البلاد من الألبان المعلبة.


المراجع

almoheet.net

التصانيف

مدن   العلوم الاجتماعية   الجغرافيا