الصديق عبد المعين محمود عبارة من مواليد تل الدَّوّ بحمص ، وحمص هي ما هي في عيون
المسلمين ، البلدة التي تضم في أرضها رفات خالد بن الوليد ، إنها تضم تراث أمة
وأمجاد دين ، فقد كان خالد بن الوليد حليف الانتصار في كل ما خاضه من حروب ، كان
ذلك في مواجهة الفرس أو في مواجهة الروم .
كان مولده عام 1928م ، وفي عام 1959م رحل إلى قطر ، وعمل في إدارة إحياء التراث
الإسلامي التي كانت تحت إشراف الشيخ العالم عبد الله الأنصاري .
وفي قطر عرفته ، وعرفت أن له اهتماماً بالكتابة ، وله من الكتب القرآنية : معجم
مفردات القرآن ، ومعاني كلمات قرآنية ، والمفيد في أحكام التجويد .
ولأن الشيخ عبد الله الأنصاري كان متخصصاً بالتقويم القطري ، يصدره كل عام، فقد كان
يوكل الإشراف عليه ومتابعة طباعته إلى الشيخ عبد المعين .
وللشيخ عبد المعين اهتمام بالشعر ، وبالشعر القديم منه بشكل خاص ، فقد أصدر مختارات
شعرية بعنوان " روائع من الشعر العربي القديم " ، وهو بالإضافة إلى تذوقه للشعر
شاعر يقول الشعر وينشده ، وقد أصدر ما أنشأه من الشعر في ديوان أسماه " درة المحارة
" وهو اسم كما نرى مشتق من بيئة الخليج التي عاش فيها الشاعر وقضى فيها عشرات
السنين .
وقد أهدى الشاعر أشعاره إلى محبي الشعر وإلى عشاق العلم .. وإلى الشعراء أمثاله :
شعري شعوري إلى الشعراء أهديه
ولقارئٍ أهدي له أسمى معانيه
ولمن يحب العلم أهديه أمانيه
أهداني الشاعر هذا الديوان ، وأرخ الإهداء في 11/5/1995م ، وكنت أنا بعد أن عملت في
قطر ثلاثين عاماً قد غادرتها عام 1994م ، ثم زرتها في العام التالي والتقيت بالشاعر
مجدَّداً ذكريات خلت .
وبمناسبة الحديث عن الشاعر عبد المعين عبارة أذكر أن قطر ، وهي من بلاد بني تميم ،
وهم أهل الشعر العربي الأصيل ، قد أنجبت شعراء ، واستضافت شعراء عاشوا على أرضها
أعواماً طوالا .
ممن أنجبتهم من الشعراء عبد الرحمن بن قاسم المعاودة ، وله أكثر من ديوان أشهرها
ديوان " القطريات " في جزأين ، وكان الشاعر مرافقاً للشيخ علي بن عبد الله آل ثاني
حاكم قطر الأسبق ، وكان شاعره يقول في مدحه الشعر متتبعاً سنن المادحين من قبله ،
وقد ألفت أنا عن شعره كتيباً في سلسلة " شعراء العرب المعاصرون " .
ومن الشعراء الذين استضافتهم قطر وعاشوا على أرضها : الشيخ يوسف القرضاوي والشاعر
أحمد محمد الصديق والشاعر سعيد تيم والشاعر معروف رفيق والشاعر عليوة مصطفى والشاعر
حسن توفيق ، وغيرهم كثير .
لقد كان الشعر في زمن بني أمية تميمياً ، نبغ فيه عشرات الشعراء من تميم على رأسهم
جرير والفرزدق ، ألا يكفي تميماً فخراً أن نبع فيهم هذان الشاعران العظيمان ؟
ألا يستحق شاعرنا عبد المعين عبارة منا الثناء وقد تداعت بسببه هذه الأفكار عن
الشعر والشعراء ؟
