الثيروكسين هو هرمون تنتجه الغدة الدرقية وهو يساعد على المحافظة على أداء وظائف الجسم ( الأيض أو الاستقلاب) بالسرعة الصحيحة وهناك عدد كبير من الخلايا والأنسجة في الجسم التي تحتاج إلى الثيروكسين للمحافظة على عملها.
فرط الدرقية يعني أن الغدة الدرقية مفرطة النشاط وهي بهذه الحالة تفرز الكثير من الثيروكسين الذي تسبب زيادته تسريع عمل العديد من وظائف الجسم (بعكس القصور الدرقي حيث يقل إنتاج الثيروكسين ويتباطأ أداء الكثير من وظائف الجسم). وهو يحدث في كل الأعمار وانتشاره بين النساء أكثر فواحد من كل مائة امرأة قد يظهر لديها فرط درقي في مرحلة ما من مراحل عمرها بينما يحدث ذلك لواحد بالألف من الرجال.
ما هي أعراض فرط الدرقية؟
• قلق ، عصبية،‘ اهتياج عاطفي ، نزق أو سرعة غضب ، قلة النوم ونشاط من غير كلل.
• ارتجاف اليدين.
• نقص الوزن بالرغم من انفتاح الشهية.
• الخفقان.
• التعرق وعدم تقبل الحرارة وازدياد العطش.
• الإسهال والحاجة للذهاب إلى التواليت أكثر من الحد الطبيعي.
• قصر النفس.
• مشاكل جلدية مثل ضعف الشعر والحكة.
• اضطرابات الدورة الشهرية والتي يمكن أن تصبح خفيفة أو نادرة.
• قد يكون التعب وضعف العضلات واحداً من هذه السمات.
• يمكن أن يحصل تورم الغدة الدرقية في العنق.
• مشاكل عينية إن كان لدى الشخص " داء غراف " .
لا تظهر هذه الأعراض مجتمعة عند معظم الناس الذين لديهم فرط الدرقية والشائع هو إثنين أو ثلاثة منها وقد تتطور ببطء خلال عدة أسابيع ويمكن أن تكون جميع هذه الأعراض ناتجة عن مشاكل اخرى ولذلك فان التشخيص لا يكون واضحاً في البداية. قد تكون الأعراض معتدلة في البداية ولكنها تزداد سوءاً مع الارتفاع التدريجي لمستوى الثيروكسين في الدم.

ما هي مضاعفات فرط الدرقية؟
إذا كان لدى إنسان تضخم درقي ولم يعالجه:
• يزداد لديه خطر ظهور مشاكل قلبية مثل الرجفان البطيني ( اضطراب في ضربات القلب)و اعتلال القلب (قلب ضعيف) أو ذبحة وقصور القلب.
• بالنسبة للمرأة الحامل يزداد احتمال المشاكل في الحمل.
• زيادة خطر ظهور هشاشة العظام.
ما هي أسباب فرط الدرقية؟
هناك أسباب عديدة تتضمن ما يلي:
• داء غريف أو (دراق جحوظي):
وهو من أكثر الأسباب شيوعاً ويحدث في أي عمر ويشيع أكثر لدى النساء في العمر بين العشرون والأربعون سنة .ولا يوجد سبب عائلي للحالة ولكن يمكن أن يوجد أفراد في الأسرة مصابين بأمراض أخرى ذاتية المناعة (مثل السكري أو التهاب المفاصل أو وهن عضلة القلب).يعتبر "داء غريف " مرضاً ذاتي المناعة فنظام المناعة عادة يصنع أجسام مضادة (بروتينات صغيرة تنتقل في مجرى الدم) لمهاجمة البكتريات والفيروسات والجراثيم الأخرى. وفي الأمراض ذاتية المناعة يصنع نظام المناعة أجساماً مضادة مقاومة لخلايا الجسم ففي حالة " داء غريف " فان نظام المناعة يصنع أجساماً مضادة تهاجم الغدة الدرقية وهذا يحرض الغدة على إنتاج كميات كبيرة من الثيروكسين ويعتقد أن شيئا ما ، غير معلوم ، ينبه نظام المناعة لإنتاج هذه الأجسام المضادة.في حالة " داء غريف " تتضخم الغدة الدرقية مما يسبب تورم الدرقية في العنق وكذلك تتأثر العينين في حوالي النصف من هذه الحالات وعند تأثرها تدفع للأمام وتبدو ناتئة أكثر (جحوظ العينين) مما يسبب عدم الراحة ونضح العينين ، وقد يحدث مشاكل في عضلات العينين تؤدي إلى ضعف الرؤيا. إن سبب حدوث أعراض العينين لدى المصابين ب " داء غريف " ليس معروفاً وقد يكون ذلك نتيجة أثر الأجسام المضادة على النسيج حول العين.

• العُقد الدرقية:
وهو السبب الأقل شيوعاً للفرط الدرقي. العُقد الدرقية هي كتل يمكن أن تظهر في الغدة الدرقية دون سبب واضح وهي عادة حميدة لكنها تحتوي على نسيج درقي غير طبيعي ينتج كمية كبيرة من الثيروكسين.
في اغلب الأحيان تكون هناك عقدة درقية واحدة وهو يحدث أكثر لدى المرضى بين الثلاثين و الخمسين.
أو قد تكون متعددة ويحدث غالباً لدى كبار السن.
كيف يتم تشخيص فرط الدرقية؟
يتم التشخيص بالفحص السريري و بتحليل الدم لكشف ارتفاع هرمونات الدرق ثم يتم إجراء التصوير بالأمواج فوق الصوتية و اخذ الخزعة بالإبرة (انظر النشرة الخاصة بضخامة الغدة الدرقية).

كيف يتم العلاج؟
الهدف الرئيسي للعلاج هو تخفيض مستوى الثيروكسين إلى الحد الطبيعي وقد يتطلب الأمر علاج المشاكل الأخرى مثل تضخم الغدة الدرقية (ورم الغدة) أو المشاكل العينية المرافقة ولتحديد أفضل خطة معالجة يجب أن يؤخذ في الحسبان العوامل الأخرى مثل سبب فرط النشاط والعمر وحجم الغدة الدرقية ، وتشمل خيارات العلاج ما يلي:
• الأدوية :
يمكن للدواء أن يخفض مقدارة الثيروكسين الذي تنتجه الغدة الدرقية المفرطة النشاط والدواء الأكثر استخداماً في بريطانيا هي الـ " كاربيمازول " الذي لا يؤثر في الثيروكسين المنتج والمخزن بل يقلل إنتاج المزيد منه ولذلك يمكن إتباع علاج لفترة ( 4 ـ 8 ) أسابيع لتخفيض مستوى الثيروكسين إلى الحد الطبيعي وتختلف كمية الدواء اللازمة للحافظة على مستوى ثيروكسين طبيعي من شخص لآخر ، وتعطى في البداية جرعات كبيرة يتم تخفيضها لاحقاً مع انخفاض مستوى الثيروكسين.
يستمر العلاج بالـ " كاربيمازول " لفترة ( 12 ـ 18 ) شهراً في البداية وبعد ذلك ، وفي حوالي نصف الحالات تقريباً ، يستقر الوضع ويوقف استعمال الدواء. إذا نكست الحالة مرةً ثانية في المستقبل فان الوضع يحتاج إلى برنامج للعلاج مرةً ثانية ولكن في هذه الحالات غالباً ما ينصح بعلاج بديل ( مثل اليود المشع) وفي نصف الحالات تقريباً يتطلب الأمر الاستمرار في المعالجة بالـ " كاربيمازول " لفترة أطول من أجل التحكم بالأعراض. إذا رغب المريض بعدم استخدام الكاربيمازول لفترة طويلة فان استخدام علاج بديل قد يكون اختياراً أفضل.
تحذيــر: من النادر أن يؤثر الـ " كاربيمازول " على الخلايا البيضاء التي تقاوم العدوى وعند ظهور حمى أو التهاب الحلق أو قلاع في الفماثناء أخذ الكاربيمازول فانه يجب التوقف عنه تناوله ومراجعة الطبيب فوراً لإجراء تحليل دم وهنالك دواء بديل اسمه " بروبيلثيوراسيم " يعطى بدلاً منه بالنسبة للحامل والأم المرضعة.
أدوية قافلات بيتا:
يعطى بعض الأشخاص دواء قافل بيتا (مثل بروبرانولول ، أتينولول ..الخ.) لبضعة أسابيع حتى انخفاض مستوى الثيروكسين تدريجياً. يمكن أن تخفف هذه الادوية أعراض الرجفة والخفقان والتهيج والحصر النفسي.
• اليود المشع:
ويتضمن ذلك أخذ شراب أو كبسولات تحتوي على يود ذو نشاط إشعاعي. إن الاستخدام الرئيسي لليود المشع في الجسم هو صنع الثيروكسين ولذلك يتراكم اليود المشع في الغدة الدرقية ومع تركيزه فيها يدمر بعض النسيج الدرقي مما يقلل كمية الثيروكسين التي تنتجها. تبقى جرعة النشاط الإشعاعي لبقية الجسم منخفضة جداً وغير خطرة ، ولكن غير مناسبة للحامل وللمرضعة ويجب أن لا تصبح المرأة حامل ذلك لفترة لا تقل عن ستة أشهر كما ينصح الآباء بعد إنجاب الأطفال لفترة لا تقل عن أربعة أشهر.
• الجراحة:
وتشمل إزالة قسم من الغدة الدرقية وقد يكون ذلك خياراً جيداً عندما يكون حجم الغدة (الورم الدرقي) كبيراً ومسبباً مشاكل في الرقبة. إذا كانت الكمية المنزوعة من النسيج الدرقي كبيرة فيعطى الإنسان حبات ثيروكسين للمحافظة على مستوى ثيروكسين طبيعية وهي عادة عملية آمنة لا كنها لا تخلو من الخطر مثل كل العمليات.
• علاج المشاكل العينية:
إذا ظهرت المشاكل العينية لـداء غريف " جحوظ درقي " فيجب استشارة أخصائي عينية. إن المشاكل العينية الصغيرة تؤثر في حوالي نصف المصابين بـ " داء غريف " وقد يكفي لعلاجها إجراءات مثل الدموع الصناعية والنظارات الشمسية وواقيات العين إثناء النوم إلا أن حوالي واحد من كل عشرين مصابين بـ " داء غريف " يحصل معه تغيران عينية شديدة وعندها يمكن أن يكون العلاج أصعب وقد يتطلب تدخل جراحي أو علاج شعاعي أو حبوب " كورتيزون".
ما هي المتابعـــة بعد نهاية العلاج؟
ينصح بإجراء فحوصات دورية حتى بعد انتهاء علاج ناجح ومن المهم جداً إجراء فحص دم دوري (على الأقل مرة واحدة في السنة) للتأكد من مستوى الهرمون (الثيروكسين ) في الدم وسبب ذلك أن بعض الأشخاص يمكن أن يصبحوا في المستقبل مفرطين في الدرقية مرةً ثانيةاو قد يظهر لدى من نجح علاجهم نقص نشاط درقي وعند حدوث ذلك فان ذلك يمكن علاجه بسهولة بدواء الثيروكسين.

المراجع

الموسوعة الطبية العربية

التصانيف

تصنيف :حياة