لا أنا هذا

و لا هذا أنا

بيننا يَنكَسِرُ التاريخُ

فالدنيا بلا خارطةٍ

والليلُ لم يُولدْ بهِ نجمٌ

ولا للصبح لونٌ أو ظِلالْ

،،،

لا أنا هذا

ولا هذا أنا

كنتُ في قِمَّةِ أحلامي

على شُرفةِ أشواقي

و آفاقِ الخيالْ

فتطلَّعتُ إلى الساعةِ

مُشتاقاً لميعادٍ يُنادي بالوِصالْ

فوجدتُ الساعةَ الخرساءَ

لا تدري عَنِ الوقتِ

ولا تعلمُ بالوعدِ

ولا تفهمُ شيئاً عن زماني

راجعاً عقربُها عكسَ الزمانِ

مثلما مِروحةٌ دارت بأقصى سُرعةٍ

للشمالْ

طائراً عقربُها

مُسرعاً يطوي مِنَ الساعةِ أياماً

سنيناً و قروناً

فتعجبتُ ، تعجبتُ

مِنَ الساعةِ و العقربِ

و العَصفِ السريع

عجباً

بل دهشةً

بل جُنوناً و خَبالْ

فتلفَّتُ

لَعَلّي أعرفُ الوقتَ مِنَ الأضواءِ

أو مِن أيِّ شَخصٍ

فرأيتُ الكُلَّ مِنْ حَولي توارى

في غُموضٍ و انذِهالْ

لم يكن عقربُها يجري وَحيداً

بَلْ جميعُ الناسِ

و الأرضُ و كُلُّ الكائِنات

كُلُّنا نمضي إلى ماضٍ سَحيق

كيفَ ؟ ، لا أدري

تحولتُ إلى طِفلٍ

تحولتُ جنيناً

و تجاوزتُ عناويني و أطواري

و أُمّي و أبي

و عبرتُ النسلَ مِن آلٍ

إلى آلٍ و آلْ

وتجاوزتُ ملايناً

مِنَ الأحياء و الموتى

مُلوكاً و لُصُوصاً

وجموعاً من صُفوفِ الأنبياء

كُلُّهُم كانوا نِساءً و رجالْ

قَدْ عبرتُ الكُلَّ

مِن دُونِ زمانٍ و مجالْ

و توقَّفتُ هُناك

هُناك

واقفاً في طِينةِ البدءِ

أرى نوراً و وِدَّاً و جمالْ

يا جمالاً

ما رأتهُ العينُ

لم يخطرْ بِبالْ

كنتُ في الطينِ

أنا الناسُ

و كُلُّ الناسِ في الطينِ أنا

لا أرى الأسماء

والأشكالَ

لم ألحظْ جَنوباً أو شَمالْ

 

اسم القصيدة: رجعة.

اسم الشاعر: سالم أبو جمهور القبيسي.


المراجع

adab.com

التصانيف

شعراء   الآداب